الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٣٧فأحكم الخطة لقتلهم ومشى على ديارهم بجيش عظيم جمعه من العمانيين والمرتزقة من البلوش والمكرانيين، قيل إن عددهم بلغ ثلاثين
الفاً
لكن بني غافر ما إن علموا بذلك حتى قاموا جميعاً تحت رئاسة ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، وأوفدوا رؤساءهم إلى الشيخ مطر بن رحمه بن مطر القاسمي يستنجدونه ويسعون إلى حمله على الاشتراك معهم فى الحرب، فاعتذر لكبر سنه وقلة ما في يده أجابوه بقولهم: أما كبر سنّك
يدك، فكل قبيلة تقوم بمؤنتها.
ففي ابنك راشد الكفاءة، وأما،
?
لكنهم
ما
في
وكانت قبائل الشمال تميل إلى انتصار بني غافر، فقبلوا عرض القبائل الأخرى، وعقدوا معاهدة معهم جاء فيها: أولاً
أن تكون رئاسة بني غافر في عقب رحمه بن مطر لا ينازعهم فيها منازع.
ثانياً: متى قرر القواسم المشي على أحد المتحاربين، وجب على الجميع المشي معهم، وعلى كل رئيس قبيلة نفقات قبيلته يجب أن لا يقطع القواسم بأمر، دون أن يشاوروا رؤساء
ثالثاً
:
القبائل
رابعاً: متى وقعت محاربة بين قبائل بني غافر، فعلى القواسم التوسط بالصلح، فمن أبى قبول الحق كانوا عليه ومحاربين ضده، تنفيذاً لقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فاصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله»
خامساً: أن تكون الراية مكونة من ثلاثة ألوان، لتجمع بها رايات
القبائل، وقد شكلت رايتهم من الأخضر والأبيض والأحمر
،
حيث كان اللون الأخضر رمزاً خاصاً للقواسم، والأبيض
لبني غافر، والأحمر لمن دخل تحت حكم القواسم من بني هناءة، وقد نَظَّم أحد الأدباء قصيده تحتوي على أهم الوقائع والفتوحات التي صارت على يد القواسم وجاء فيها ذكر الراية فقال: نمشي إلى الهيجا ورايتنا إذا
ما قد ترف ثلاثة الألوان
تنظم تحت لوائنا الابطال من
كل القبائل نخبة الفرسان
وكان العاقدون لهذه المعاهدة هم، راشد بن حميد اليعقوبي المكنى (برغش)، وزعيم النعيم، ورؤساء الدروع والعوامر وبني كعب وبني كتب وباقي القبائل من بني غافر، واخذوا في الاستعداد وسار الجيش بقيادة الشيخ راشد بن مطر بن رحمه القاسمي، وقيل إن عدده بلغ خمسة عشر ألف مقاتل، وقد التقوا بمكان كان يسمى (الأثيلة) كما جاء في (تحفة الاعيان)، ولما عسكر الفريقان استعداداً للقتال، جمع الشيخ راشد بن مطر رؤساء القبائل وشاورهم في الخطة، فوافقوا عليها، وقد أراد أن يخلق فيهم الثقة بالانتصار، فتفاءل وأخذ رمحاً وركزه وأخذ يقرأ عليه، فإذا به يميل نحو العدو، فأيقن الجميع بالانتصار وباتوا يتحارسون، ويبدو من ذلك أنهم كانوا على شيء من العقائد القديمة المؤمنة بالفال وفي الصباح تبارز الجمعان وجال الفرسان، وأول حملة وقعت
*
-77 -
1701