الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٤٣بسلامة، وأنهم يبذلون في سبيل ذلك النفس والنفيس، وكانت سفنهم راسية في مرسى (راهيم)، فخرج من مكة متنكراً وانحدر إلى المرسى مع جملة من انحدر من الحجاج، وكانت الشرطة تمر على القوافل
في
تسأل عن ابن صقر وهم لا يعرفونه، وهو يسمع كلامهم ويتلو القرآن حتى إذا وصل إلى المرسى وجد القوم ينتظرونه، وما إن وصل المرسى حتى حملوه على الاكتاف، ورفعت السفن الأعلام وأقلعت من المرسى بسلام وأطلقت المدافع استبشاراً به، وعندما وصل إلى ميناء (الحديدة) استُقبل بالحفاوة والتكريم، وكان الاحتفال به عظيماً مدينة (المخا) حيث استقبل استقبالاً رائعاً، وكان في المدينة امرأة ذات ثروة وجاه، تكاد تكون ملكة البلاد وهي من قبيلة المرازيق، والمرازيق يرجع نسبهم إلي مرزوق بن علي، وهي تمت بنسب إلى المرزوقية زوجة الشيخ سلطان بن صقر والدة ابنه الشيخ ابراهيم بن سلطان، فلما علمت به أرسلت اليه تدعوه إلى ضيافتها وبالغت في إكرامه وإعظامه وكان له يوم مشهود في البلاد، وعندما أراد السفر قدمت له هدايا وتحفاً واعانة مالية وغلماناً ووصائف، وكانت من بين الوصائف أم أحد أولاده، ومن الغلمان من تناسل وما زال باقياً من نسله أعداد كثيرة معروفة تعرف بابناء سعد الله، وفي عدن اتصل الشيخ بمعتمد حكومة الهند، فعرض المعتمد عليه مساعدة حكومة الهند له فأبى ذلك لما يعلم ما يترتب على هذه الصداقة من المشاكل، وفي (المكلا) استقبله النقيب استقبالاً رائعاً منقطع النظير وأقام له احتفالات باهرة وغمره بالهدايا حتى أنه رحل عنها شاكراً راضياً
وعندما وصل الشيخ سلطان إلى (صور) التف حوله من بقي فيها من القواسم والجنبه وبالغوا في إكرامه ورجوه جمياً أن يتوسط بينهما
ويعقد بينهما معاهدة صلح ويزيل الاحقاد، فتعهد لهما بذلك ووفى بما تعهد به (31)
الشيخ سلطان بن صقر في مسقط
يعرف الجميع ما كان بين القواسم وآل بو سعيد من الحروب والدماء، ولذلك أخفى الشيخ سلطان خبر وصوله إلى مسقط، لأنه كان على علم بما جرى بين أبناء عمه وآل بوسعيد وحلفائهم من حروب وفتن، ولكن الشيخ صالح بن صقر رغم تلك الحروب والخلافات، كانت له صلة تامة بالبوسعيد، وكان مكرماً محترماً عندهم، كما أنه كان حلقة الاتصال بين الطرفين، ولما علم بأن الشيخ سلطان قد حج في هذا العام، ذهب إلى مسقط ليسأل الحجاج العائدين عن أخيه الشيخ سلطان، ولما وصل إلى مسقط حظي بالإكرام والإحترام ونزل ضيفاً على السيد سعيد بن سلطان، وبينما هو جالس معه في أحد الأيام في غرفته التي يختلي فيها، وكانت الغرفة بالقرب من غرفة والدته حيث كانت تسمع كلامهما، تذاكرا أمر الشيخ سلطان بن صقر وعودته، فقال الشيخ صالح:
ما تقول لو جاء الشيخ سلطان إلى مسقط؟ فأجابه: يدخل ظالماً ويخرج سالماً
4
فقال: أتعطيني على ذلك عهد الله وميثاقه؟ قال: أعطيتك على ذلك عهد الله وميثاقه، وأن الشيخ سلطان لو حضر لدينا فسيكون له الأمن والسلام. وتواثقوا على ذلك، ووالدة السيد سعيد تسمع بالموافقة بينهما
- YA-
-VV-