الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ومرت الأيام ووصل الحجاج، وبينما الشيخ صالح جالس عند أحد التجار، وإذا برجل يسلم عليه ويهمس في أذنه قائلاً بأنه قد وصل الشيخ سلطان إلى ميناء مسقط في مركب فلان ويدعوك إلى الوصول

إليه.

فاستبشر بذلك استبشاراً عظيماً وقام من فوره ودخل على السيد سعيد ودار الكلام بينهما فأعاد عليه ما كانا توافقا عليه من قبل فجدد له العهد والميثاق فاطلعه على الخبر، فقال أهلاً وسهلاً على الرحب والسعة، وأمر أحد أبنائه أن ينوب عنه في استقباله وأصحبه بعض حاشيته فصعدوا إلى السفينة وبعد أن تبادلوا التحية وأبلغوه سلام السيد سعيد وترحيبه به دعوه للنزول فوافق وأخر نزوله لليوم القادم، فنزلوا وأعدوا له محلاً لضيافته وهيأوا له محلاً يليق بعظمته، وفي اليوم التالي نزل الشيخ سلطان يحف به ركاب السفينة، كما انضم اليهم من كان في مسقط من أتباع القواسم، واستقبله السيد سعيد بالحفاوة والتكريم وظل في ضيافته مدة من الزمن.

طلب البوسعيد الانتقام من الشيخ سلطان بن صقر والغدر به

عندما رأى البوسعيديون حفاوة السيد سعيد بن سلطان وإكرامه الشيخ سلطان بن صقر عقدوا مجلساً تذاكروا فيه ما جرى بينهم وبين القواسم من حروب ولا سيما وقعة (خورفكان) التي قُتل فيها قيس بن الإمام أحمد وما ينوف على خمسة آلاف من قومه، فقرروا أن يطلبوا من السيد سعيد الانتقام من سلطان بن صقر، لا سيما وقد جاءهم من غير عهد وأمان، ثم دخل المذكورون على السيد سعيد وتذاكروا معه فيما جاءوا فيه وذكروه بما حصل لال بوسعيد مع القواسم واقربها.

وقعة (خورفكان) التي هو بطلها وقائدها (22) سمع المذكور حديثهم وأطرق ملياً يفكر فيما قالوه، وكانوا شديدي اللهجة فيما يطلبون، ثم رفع رأسه بعد التفكير الطويل وطلب منهم أن يكتموا الأمر، وأن يمهلوه مدة من الزمن، فوافقوا على ذلك وخرجوا، وكانت والدته تسمع هذا الكلام وما جرى من محاورة، فدخلت عليه ورأته غارقاً في التفكير فأطلعها على ما جاء القوم به وأطلعها أيضاً

(

على جلي الأمر وخافيه، وكانت أمه امرأة عاقلة متدينة بعيدة النظر فبعد أن سمعت ما قصه عليها ابنها استشاطت غضباً وقالت: «ماذا تصنع بعهد الله وميثاقه، لقد سمعتك يوم أعطيت الشيخ صالح عهد الله وميثاقه بشأن أخيه، وسمعته يوم استوثق هذا العهد مرة ثانية منك، واذكر ماذا يتحدث به العرب عنك إن غدرت به وهو في ضيافتك وعلى فراشك، أما سمعت قوله تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) وكانت عالمة بأحكام الشرع فسردت عليه آيات قرآنية وأحاديث نبوية وذكرته بوفاء العرب، وكلما ذكرته لهُ كان متصوراً في ذهنه وكان به، وإنما أخبرها ليستطلع رأيها، فاستبشر بما قالته وحمد

عالماً

رأيها

"

الله

ومما قالته له: إن أنت غدرت بضيفك، وخنت عهد الله فيه، فيكون ما رضعته من ضرعي حرام عليك، وساكون خصمك بين يدي سبحانه وتعالى.

انقضت المدة وعاد البوسعيديون إلى السيد سعيد يطلبون منه إنجاز ما وعدهم عليه. وتكلم السيد سعيد بلهجة حماسية واستنكر

-^.