الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٤٥طلبهم وأخذ يرد عليهم واحداً بعد واحد، يفنّد أقوالهم ويسفه آراءهم فيما طلبوا منه الغدر بضيفه، ومما قاله لهم:
إن ما ذكرتمون عن محاربتنا للقواسم، وما حصل من أتعاب وما نالوا منا وما جلبوه على عُمان، قول حق ولكن لم يجر بيننا وبينهم شي من الغدر والخيانة وقد كانت المنابذة بيننا وبينهم على السواء، فكيف بنا نقتل من هو في ضيافتنا بعد أن أكل طعامنا، والله لا تحدثوني بذلك، ولئن قاتلونا فقد قاتلناهم، وأنتصفنا منهم، والحرب سجال، وأخشى إن أنا وافقتكم على ما تطلبون أن ألبسكم ثوب الذل والعار إلى الأبد، وخير من ذلك كله أن نبقى على إحساننا على من أحسنا إليه سمع الجميع هذا الكلام وعقلوا معناه، فلم يروا بدأ من الموافقة على ذلك وتفرقوا عنه راضين لحكمته وتدبيره وانتهت المسألة بسلام. الشيخ سلطان بن صقر وولاؤه لآل سعود واخلاصه لعقيدة السلف في يوم من الأيام جلس السيد سعيد في مجلس خاص وجعل يستكبر أمر طلب الإمام للشيخ سلطان إلى نجد، ومما قاله له: وهابيتك الذين اتيت بهم إلى عُمان، أذوا البلاد والعباد» وكأنه أراد بذلك أن يمس العقيدة السلفية بشيء، فغضب الشيخ سلطان بن صقر غضباً شديداً وأجابه قائلاً:
إن ما جرى بيني وبين آل سعود من نوع ما يجري بين الوالد وولده والأخ وأخيه، فلا غرابة في ذلك، وأما العقيدة السلفية فهي العقيدة الحق التي لا أبتغي بها بديلاً وعليها أحيا وعليها أموت إن شاء الله
فلما رأى السيد سعيد ذلك منه، لاطفه بالكلام وقال له: إنني لم
أقصد بذلك العقيدة، فالمذاهب والعقائد فوق الخلافات والحروب. مكث الشيخ سلطان عند السيد سعيد مدة من الزمن ثم طلب الرخصة فاعطاه العطايا الجزيلة وعرض عليه نصرته فقبل كل ما أعطي، ورغب عن طلب (النصرة) وأظهر زهده وعدم رغبته في الإمارة وسافر قاصداً (لنجه) (33)
وصول الشيخ سلطان بن صقر إلى لنجه
وصل الشيخ سلطان بن صقر إلى (لنجه)، وهي إحدى بلاد الجواسم على ساحل فارس، فهرع الناس لاستقباله ونزل ضيفاً على أبناء عمه، واجتمع بالكثير من جماعته من أهل عمان الذين هاجروا من رأس الخيمة إلى لنجه يوم ضربها الانكليز بالقنابل وأحرقوها وأجلوا أهلها منها، وهكذا ظل الشيخ سلطان موضع الحفاوة والتكريم طول إقامته في لنجه عند الحكومة والشعب، فجمعت له إعانة مالية ولبث فيها ما شاء الله أن يلبث حتى بدا له أن يتوجه إلى الشارقة ويجعلها موضع إقامته بعيداً عن المنازعات (24)
وصول الشيخ سلطان إلى الشارقة واستيطانها في سنة 1229 هجرية (1814 م)، وصل الشيخ سلطان بن صقر إلى الشارقة، وكانت قبل وصوله خاضعة لأمراء القواسم، إلا أنها لم تكن داخلة تحت سيطرتهم ونفوذهم إلا كحليفة لهم أما الأمر فيرجع إلى زعماء القبائل، فكل قبيلة لها أمير لا يخضع لقبيلة أخرى، ولهذا لم يبد أي اعتراض من الشيخ حسن بن رحمه في نزول الشيخ سلطان
-81 -