الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٦صححت فيه بعض الأخطاء اللغوية والتعابير ووضعت هوامش لما يخص أنساب القبائل العربية القديمة وبعض ما له علاقة بأقوال المؤلف، فلما وقع في يدي وجدت أنه بحاجة إلى هوامش إيضاحية كثيرة إذ إن المؤلف سرد الرواية التاريخية على شكل (سالفة) أي الحكاية التي تُحكى للمستمعين، فكان يجب دعمها وتقويتها بشروح كي يتمكن القارئ من النفاذ إلى الحياة البشرية التي تنساب فيها وتلمس النشاط الإنساني الذي صدرت عنه تلك الأحداث، ورغم ذلك فإنني أدخلته على شكله وصياغته كمرجع مهم لكتابي (المفصل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة) الذي طبعته ونشرته لجنة التراث والتاريخ في الدولة
إن المؤلف - رحمه الله - ألف كتابين عن تاريخ الإمارات الأول هو كتابه هذا المعنون (الجواهر) واللآلى في تاريخ عمان الشمالي) والثاني بعنوان (عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان)، كما ترك وريقات قليلة بعنوان (اللؤلؤ والمرجان في أيام آل سعود في عُمان تختلف عن المخطوطة السابقة، أتصور أنها كانت مسودات للكتابين المذكورين وكما ذكرت سابقاً فإن المؤلف عالج في (الجواهر واللآلئ) تاريخ الأسر والقبائل الحاكمة والنشوء الأول لكل إمارة عدا إمارتي دبي والفجيرة، كما أنه تاريخ إمارتي رأس الخيمة والشارقة تحت عنوان تاريخ القواسم ووضعه مادةً للفصل الثاني فيه، وكان منهجه في كتابة هذا الكتاب هو سرد الرواية كما هي دون التحيز لهذا أو ذاك
دمج
أما كتابه الثاني (عقود الجمان فقد جاء انعكاساً لفكره ومنهجه
السياسي إذ فسر معظم الأحداث التاريخية حسب هواه السياسي غير أن الكتابين بقيا حبيسي الأدراج ولم يُنشرا بحجة أن نشر ما
فيهما سيؤدي إلى بعث مشاكل سياسية قد قُبرت الآن. هذه النقطة أحب أن أتوقف عندها برهة لأناقشها بهدوء هناك شريحة من أبناء الإمارات، خاصة من الجيل القديم ممن يرى أننا في هذه الطفرة الحاضرة لبناء مجتمع الإمارات الجديد الناهض، أحوج ما نكون فيها إلى نفض ما ورثناه من الماضي مما يعرقل سيرنا ويحد من انطلاقتنا، ويدعم أصحاب هذا الرأي رأيهم بأن تاريخ الإمارات عبارة عن تاريخ عنف ودماء لذا فإن مجتمع الإمارات يجب أن يشطب ذلك التاريخ الدموي من سجله
تجاه هذا الرأي يجب أن نقف حذرين ونفكر ونتساءل إلى أي مدى نستطيع أن نتجرد من الماضي .. ؟ لأننا مهما تجردنا، يبقى فينا إحساس متنبه له يقودنا إلى معرفة أنفسنا الحاضرة بكيفية تكوننا في الماضي وإمكانات غدنا، فالماضي له صدى محبب في الصدور مهما
كان نوعه
إن الذين يعتقدون أن تاريخ الإمارات هو تاريخ حروب ودماء مجردة من الدوافع الإنسانية المختلفة مخطئون في حكمهم هذا، فقد قال أحد كبار المؤرخين المحدثين: إن الذين خبروا أحداثاً تاريخيةً كما خبرتُ، لا بد لهم وأن يروا
أن التاريخ لا يكتب وأن التاريخ لا يُصنع بدون حب أو حقد» إن تاريخ الإمارات (العنيف) إن صحت تسميته هكذا، لم يكن مجرد مجتمع نهب وسلب تسوده بداوة مغرقة في جاهليتها كما يتصوره البعض، بل كان مجتمعاً كأي مجتمع إنساني آخر، فيه
- V-