الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٦١

وقد خالفه في قبول الدعوة أخوه الشيخ خميس بن ماجد وانضم إليه جمع من السفهاء، وخرج بهم إلى موضع قرية (اللزيمة) الآن، وركزوا رايتهم هناك، وعز على الشيخ راشد بن ماجد أن ينتقم من أخيه، وكان حامل الراية من الموالي ولكنه كان رجلاً شجاعاً يدعى جمعه التناك، وهو يشتغل خبازاً فى البلد ورأساً لدعوة الضلال، فندب له الشيخ راشد بن ماجد عبداً من عبيده فقتله وتفرق الجمع وفر الشيخ خميس إلى بلدة (المرير) من ساحل الباطنة حيث تزوج من ابنة الشيخ بن ظهر ولا يزال نسله حتى الآن موجوداً فيها، والذي قتل جمعه التناك هو مسعود بن عبيد وهو من رجال الشيخ راشد بن ماجد، وهو من فخيذة المطران وله عقب موجود حتى الآن.

ومنذ ذلك الوقت وعقيدة السلف الصالح في هذه البلاد وصار الناس يبشرون بها وهم أشد الناس تعصباً لها، وقد ظلوا على ولاء تام مع القواسم ولهم الفضل والحظ الوافر في جميع الوقائع التي شهدوها

معهم ..

ففي سنة 1222 هجرية (1807 م) حصلت وقعة خورفكان بين الشيخ سلطان بن صقر ضدآل بوسعيد، وكان الشيخ عبدالله بن راشد ممن حضر الواقعة وأبلى فيها بلاء حسناً (17)

وعندما حارب الانكليز بلدة رأس الخيمة وخربوها سنة 1224 هجرية (1809 م) توجهوا إلى (السينية) وكانت عامرة قبل مجيئهم إليها، فضربوها بالقنابل ودمروها تدميراً، وحجتهم في هذا الضرب أنهم كانوا يساعدون القواسم، وعندما عقد القواسم المعاهدة مع الانكليز سنة 1235 هجرية (1820 م) كان ممن وقعها الشيخ عبدالله بن راشد، وفيما لدينا من الترسيمات ما يدل على أن الشيخ راشد بن

ماجد المعلا قد توفى في هذه السنة، وتولي بعده ابنه أحمد بن راشد

ولكن الصحيح هو أن الذي أمضى هذه المعاهدة هو عبد الله بن راشد ففي هذا نظر (18)

،

إن مردود ما يتحصل لدينا من ذلك، هو أن رابطة القواسم بال معلا كانت وما زالت متينة ومنزلتهم عندهم مكينة، زد على ذلك أنه لما حصلت الوقعة بين الشيخ سلطان بن صقر، وبين آل أبي فلاح بشأن آل أبي فلاسة، وقتل الشيخ راشد بن قضيب، وانهزم الشيخ سلطان بن صقر، استاء لذلك آل معلا وباتوا على أحر من الجمر لأخذ الثار واشتركوا مع الشيخ سلطان بن صقر في الحرب عندما أعاد الكرة على آل بو فلاح حيث كان الشيخ عبدالله بن راشد المعلا في مقدمة الحملة التي ساقها سلطان بن صقر سنة 1249 هجرية (1833 م)، وفي ترسيمات آل علي ما يدل على أن الشيخ عبد الله بن راشد كان القائد في تلك الجملة، وأنه دخل خور البغال وقاتل حتى سلّم آل بوفلاح بالأمر، وجنحوا للصلح قبل أن يصل الشيخ سلطان بن صقر (19) هذا وغيره من مواقف كثيرة وحروب شهيرة خاضوا غمارها إلى

جانب القواسم، ولئن حصل فيما بعد ذلك ما حصل، فلأن الملك عضوض، وحب الظهور والغلبة من طبائع البشر، وقد تزوج الشيخ عبدالله بن راشد من كريمة الشيخ عبدالله بن سبت الشامسي، فولدت له الشيخ علي والشيخ أحمد، وقد حكم قومه حكماً عادلاً وجمع أموالاً كثير إلى أن وافته المنية في سنة 1235 هجرية (20)

فخلفه ابنه الشيخ علي، لكنه لم يطل حكمه لأنه طرد أخاه الشيخ أحمد من البلاد، فالتجأ هذا إلى الشارقة وأقام فيها ما شاء، إلى أن أتاه أناس من آل علي وزينوا له قتل أخيه وتكفلوا له القيام بذلك، وفي

-117 -

-111 -