الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٦٣وزيادة الأموال، وإني لعاجز عن أن أصف الشيخ راشد في حكمه ومواهبه التي وهبه الله إياها وكرمه وأريحته، فإن شرح ذلك يطول، وأكتفي بما أورده قليلاً من كثير وقطرة من غزير
فلقد استقل الشيخ راشد بالحكم بعد وفاة والده سنة 1322 هجرية (1904 م)، وبايعه اخوته البالغ عددهم ستة، وأشرك معه في الرأي أخاه الشيخ سعيد بن أحمد، وأحبته الجماعة لأنه كان كريماً بمعنى الكلمة، وكان بعيد النظر طموحاً إلى المعالي والتوسع في الحكم، باذلاً الأموال في هذا السبيل، لذلك فقد التجأت إليه قبيلة بني قتب عندما اختلفت مع الشيخ زايد على بعض المسائل، فأجارهم من جميع بني ياس معتمداً على ما بينه وبين الشيخ زايد من سوابق الروابط المتينه
وإلى دفع ما يطلب منهم، وسيأتي تفصيل الحروب والوقائع قديمها وحديثها عند الكلام على ذلك حسب السنين والوقائع
•
عاش الشيخ راشد مرتاح الضمير، لم ينازعه أحد وكان كريماً
عد
،
ينفق المال بسخاء حتى مُدَّ مسرفاً في سخائه، وأولع بالصيد والقنص فبذل في سبيل ذلك شيئاً كثيراً وكانت له رحلة في كل عام أو رحلتان إلى بر فارس، وكان أهل تلك الأماكن يعدون وقت مجيئه موسماً من مواسم محصولهم، حيث يغدق عليهم العطاء، ويفرق ما بقي عنده من الزاد، وكان يصحب معه في هذه الرحلة الشعراء والأدباء،، وقل أن يخلو مجلسه من أديب أو شاعر، وكان أهل الأماكن التي يصطاد فيها لم يشبعوا من التمر، ولكنه حينما كان يأتيهم يُشبعهم من الحلوى والأرز واللحم.
هكذا أخبرني من صحبه في بعض رحلاته وكأنما عنى الشاعر إياه
بشعره في قوله: تحيا بهم كل أرض ينزلون بها كأنهم في محول الأرض أمطار وخلاصة القول إن الشيخ راشد كان وحيد دهره وفريد عصره، عاش كريماً ومات مأسوفاً عليه، ومن مواقفه التي لا تفني مدى الدهر، موقفه الذي سطره التاريخ بمداد من نور في الدفاع عن الشيخ محمد بن حسن المرزوقي، وكان هذا الرجل عالماً من علماء السلف، متعصباً العقيدته، معادياً لمن يخالفها، لا تأخذه في الله لومة لائم، شديداً على المخالفين، وله كتب وردود حتى على المتساهلين من علماء السلف، ولا حاجة أن نذكر أسماؤهم عفا الله عنهم جميعاً
وكان الشيخ راشد رحمه الله يحبه وينصره ويقربه ويعطيه من الأموال ما يمكنه من طبع كتبه ونشرها، وكان رحمه الله شديد الانتقاد على وكيل الدولة خان بهادر بن عبد اللطيف، وحرباً على أتباعه فكتب الله أن زار الاحساء مرة وأخذ ينتقد بعض علمائها، فاتخذ الوكيل ذلك وسيلة للانتقام منه، فأظهر أنه انتقد عظمة السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن، وأن الدولة تطلبه للانتقام منه، وأحضر بارجه حربية لأخذه، وقفت أمام أم القيوين، وهدد الشيخ راشد إن هو حال دون إلقاء القبض عليه، ولكنه لم يُبال بذلك التهديد بل وقف وقفة السموأل بن عاديا، وظلت المسألة تُقلق الأهالي من سبب هذا التهديد لما كانوا يعلمونه من أن مأموري الدولة البريطانية إذا قالوا فعلوا، ولم يجسر أحد أن يخاطب الشيخ راشد لتسليم الشيخ المرزوقي، فقام بنقل الشيخ محمد المرزوقي إلى الفلج، ولما رأى خان بهادر إصرار الشيخ راشد وأنه لا ينصاع للتهديد ولا تلين له قناة، توسط بالصلح وجعل بدل التسفير غرامة مالية، دفعها الشيخ راشد وانتهت المسألة
-117 -
11101