الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٦٤بسلام. وكم له مثل هذه المواقف التي تذكر فتشكر
توفى الشيخ راشد رحمه الله في 29 شهر محرم 1341 هجرية (1922 م) فخلفه في الحكم ابنه الشيخ عبد الله بن راشد، وكان شاباً قوياً أحبته الجماعة لأنهم رأوا فيه خير خلف لخير سلف، ولكن لم تطل مدة حكمه سوى سنة واحدة وشهر واحد، ولم يأت بشيء من الإصلاحات لقصر مدته، وقُتِلَ رحمه الله تعالى في 29 صفر سنة 1342 هجرية (1932 م) على يد خادمه الخاص عاشور الذي اصطفاه من بين أقرانه وقربه إليه
وتولى الحكم بعده ابن عمه الشيخ حمد بن ابراهيم بن أحمد بن
عبد الله
"
كان الشيخ حمد من المقربين عند الشيخ راشد لا يفارقه في غدواته وروحاته وفي حلّه وترحاله يأخذ برأيه ويعهد إليه بالأمور الهامة فيفض المعضلات ويحل المشكلات بما كان له من رأي سديد ونظر بعيد، ولذلك عهد إليه الشيخ راشد بالأمور الداخلية والخارجية، وكان ينوب عنه في مفاوضات الحكام وإبرام المعاهدات، وكان متنور الأفكار ويعرف من الأمور ما لا يعرفه غيره
تولى الأمر وسأر سيرة سلفه، وكان يتاجر في اللؤلؤ، فجمع ثروة كبيرة، ولبث في الحكم ما شاء الله، حتى تأمر عليه عمه عبد الرحمن بن أحمد، وكان أعمى، واتخذ لتنفيذ مؤامرته عبداً اسمه سعيد الخايس، وكان العبد من الفحول ومقرباً عند الشيخ حمد، غير محجوب يدخل عليه متى شاء وأراد.
وبعد أن صلى حمد صلاة المغرب، دخل عند حرمه، فدخل عمه
عبدالرحمن خلفه ليتناول العشاء معه، وعندما هييء العشاء، دخل عليهما الخادم فدعاه الشيخ حمد لتناول العشاء، وإذا به يطلق النار عليه من بندقيته التي كانت محشوة في يده وهو على بعد ستة أذرع منه، فخر صريعاً وأخذ عبد الرحمن يطعنه بخنجره ظناً منه أن به رمقاً، وانطلق العبد يعدو حتى صعد البرج الكبير، ودخل عبد الرحمن على إثره، وصعدا البرج، وحصلت ضجة في البيت ولم يكن فيه إلا النساء والخدم، وفزع الناس من الخبر المؤلم، فأحاطوا البرج، ولم يستطيعوا الوصول إليه، وأحرقوا الجدران حتى وصلوا إليه وحرقوه من أسفله بأن حشوه بالسعف والخشب وأشعلوا فيه النار حتى خر سقف البرج إلى أسفله واحترق من فيه من الجناة وصلي على الشيخ حمد ودفن وعاد الناس وبايعوا الشيخ أحمد بن راشد المعلا (23)
4
ومن مناقب حمد رحمه الله أنه كانت بين الشيخ راشد بن أحمد المعلا وبين الشيخ خالد بن أحمد بن سلطان القاسمي عندما حكم الشارقة، وحشة وتنافر في الرأي اقتضاها حب تنازع البقاء والتوسع في الملك، وبعد مضي برهة من الزمن استحالت الوحشة إلى أخوة ثم إلى خلة يعجز الوصف عن إدراكها، واستمرت إلى أن فرق بينهما الموت (24)
•
وكان الشيخ حمد رحمه الله فيما ورثه من خصال الشيخ راشد الحميدة، منها هذه الأخوة والخلّة، وقد زادها نماء بسعة أفكاره وبمقتضيات المصالح المتبادلة ولما عُزل الشيخ خالد من حكم الشارقة، ذهب ليقيم دعوى على وكيل الدولة البريطانية خان بهادر عيسى عبد اللطيف، ولما لم ينجح في دعواه، حكم الوكيل بألا يسكن في بلد من بلدان الساحل، فاعتذر
-114 -
-118 -