الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الحكام جميعاً عن قبوله، وضاقت به الحال، وجاء وكيل الدولة البريطانية في البحرين ليحكم في القضية وكان الميجر ديلي)، فاجتمع الحكام على ظهر البارجة واستمع الوكيل إلى أقوال الحكام واعتذاراتهم عن قبول الشيخ خالد، ولكن الشيخ حمد خرج من الإجماع وأعلن أنه يقبل لجوء الشيخ خالد إلى بلاده وخالف بذلك القرارات التي قررها الوكيل مع الحكام، وانتهت المسألة بسلام (25)

ولد الشيخ أحمد بن راشد بن أحمد المعلا سنة 1327 هجرية (1909 م) ونشأ في كنف والده، وتولى الحكم في اليوم الذي قتل فيه الشيخ حمد بن ابراهيم سنة 1357 هجرية (1928 م).

وكان مهيب الطلعة، تعلوه الهيبة والوقار كريم النفس محباً للمعالي خبيراً بأحكام القبائل وقواعد العرب المتعارف عليها عند البدو، ولذلك كان يرتضيه الجميع حكماً فيما يشجر من خلاف بين الحكام، ولذلك قلدته الدولة البريطانية وجعلته حكماً فيما شجر من الخلاف بين الشيخ شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي، والشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي، فحكم حكماً عادلاً أعجب به كل من سمعه ووافقت عليه الدولة، وقد اتصف بمكارم الأخلاق والكرم وحسن السيرة مع الحكام المجاورين له، ولم تقع حرب بينه وبين أحد منهم لعلمه بما له وعليه لأنه لا يطمع في مال أحد من المجاورين من الحكام، ولكنه لا يرضى أيضاً أن يؤخذ منه عقال بعير، لذلك تراه مهاباً ومحترماً عند جميع الحكام، خصوصاً عند البدو فهم يُجلونه ويعظمونه أما سيرته في عموم الأحوال فهي كوالده، بل يزيد على ذلك في الهدوء والسكون، وكانت من مناقبه السعي للإصلاح بين الناس، وهو وإن كان بعيد الاتصال عن العالم الخارجي، إلا أنه كان ملماً بالأخبار متتبعاً لها ويسأل عن

،

كبير الأمور وصغيرها شغوفاً بتربية الإبل العُمانية، فترى عنده الأصائل منها التي قل أن توجد عند أحد غيره

"

ومن مناقبه في الإصلاح موقفه فيما جرى بين أولاد عبدالله بن

سيف وابن عمهم حميد بن عبد الرحمن وهم أمراء الحمرية، فكلما أخرج واحد منهما ابن عمه، أواه الشيخ ونفعه وحافظ على دمه، وقد حدث ذلك مراراً، وهكذا قُل عن موقفه فيما حديث بين أهل عجمان وأهل الحمرية ما حلا لك القول، أما البدو فيرجعون إليه ويرتضون بحكمه في الكبيرة والصغيرة، وهو لا يضمر لأحد عداوة، وكثيراً ما يدعى الأمراء إلى الاتفاق وينصحهم، ولما دعي إلى الانضمام إلى الحلف الذي سعى إليه الأمراء فيما بينهم، لبى الدعوة وعقد الاجتماع

في الشارقة، وتم الاتفاق ولكنه كان قصير الأجل وتلاشى الأمل فيه

وقد نظم الأديب الشاعر الاجتماعي سالم بن علي العويس، قصيدة عصماء امتدح فيها الأمراء جميعاً وشكرهم على الرأي السديد وحثهم على القيام على قطاع الطرق والقضاء عليهم، وهي قصيدة طويلة، ومما قال فيها:

متى كان في آل المعلا وقاسم

وآل نعيم في الزمان ذليل

متى كان جار القوم يرهب عادياً

ومن خلفه خيالة وخيول (36)

6

-120 -

-119 -