الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٧٤ولما كان الشيخ سلطان بن صقر رئيساً للكل ويرجع إليه الأمر اشتكى إليه الدراوشة، وبعد أن عادوا، وعاد الناس إلى عجمان، استفتاهم في الأمر، فقرروا رغبتهم في أن يكون الحاكم عليهم راشد بن حميد، وكان آل أبي أذنين أشد الناس رغبة في ذلك، وآل أبي أذنين هم من قبيلة آل أبي شامس
فتم الأمر لهم بذلك ونقل الشيخ سلطان الدراوشة وبنى لهم (الحمرية) الموجودة الآن، كما نقل قسماً منهم إلى (الحيرة)، حيث كان يسكن بعض من آل أبي شامس هناك وجرت بعد ذلك حروب سيأتي بيانها في مواضعها، وقتل رجال وسفكت دماء بين القبيلتين، ولم يزل الدراوشة يتهمون الشيخ سلطان في الحكم الذي أجراه
وهكذا ظلت المسألة إلى أن تسلّط الدراوشة على حصن عجمان فقيضوه، وأجلوا أعداءهم، ففزع الآخرون إلى الشيخ سلطان وشكوا له الحال، ولم يصل الينا تاريخ الوقعة الثانية ومتى كانت، إلا أنها تبدو على أنها وقعت بعد أن حكم الشيخ مكتوم بن بطي الفلاسي إمارة دبي، وانضم إلى الشيخ سلطان بن صقر، فإنه عندما جاء آل النعيم يشتكون من الدراوشة، حار الشيخ سلطان في أمره إذ رأى أن المسألة تتطلب اخراجهم بالقوة، وهو لا يريد أن يضعف قوة أحدهم، فاستشار الشيخ مكتوم في ذلك، وغني عن البيان أن الشيخ مكتوم كان أحد دهاة العرب، وكان له رأي سديد، فطلب من الشيخ سلطان أن يفوّض له الأمر في ذلك وأن يذهب كرسول منه
وكان القوم على أهبة حرب، فاختلى بالقراطسة وقال لهم إذا أنا
أنزلت الدراوشة من الحصن وحضرت معهم فاركضوا انتم على الحصن واقبضوه
وذهب إلى الدراوشة وعقد لهم مجلساً وقال لا يتخلفن أحد منكم، لا كبير ولا صغير، فنزلوا جميعاً ليسمعوا ما جاء به من الخبر، وبينما المجلس منعقد والبحث يدور، كبّر القراطسة وركضوا على الحصن
وقبضوه
وأظهر مكتوم عدم الرضا والسخط، وذهب بهم إلى الشيخ سلطان لينتقم لهم وانتهت المسألة كسابقتها، إلا أن العداوة تضاعفت واشتد الأمر ووقعت القبائل في بعضها البعض، وجرت من الحروب وسفك الدماء أكثر من ذي قبل. وهكذا ظلت هذه النار كامنة تحت الرماد طوال هذه السنين العديدة إلى أن بعثها من مرقدها الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن سيف الشامسي ويدعي آل أبي شامس، أن سبب نزولهم من الحصن، إنما بسبب تانت الشيخ صقر بن سلطان، الذي كان يقود الجيش الذي حاصرهم به، وأرغمهم على النزول من الحصن لأنه ساق العجزة والأطفال والنساء من قرية الحمرية وأوقفهم تحت الحصن، وقال لهم: «إن لم تنزلوا على الحكم أعدمت هؤلاء جميعاً». وأنهم استشاروا الشيخ مكتوم فأشار عليهم بالموافقة، وأخبرهم بأن الشيخ صقر ممن إذا قال فعل، فاضطروا إلى النزول، وفوق ذلك فإن البارود الذي كان ذخيرتهم قد وقعت عليه شرارة من نار عند اطلاق بندقية، فانفجر المستودع ورمى بسقف البرج ومن فيه من الجماعة، ومات بسبب هذا الانفجار
-137 -
-137 -