الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٧٥ثمانية رجال منهم ماجد بن الشيخ سيف المتولي على الحصن وسالم .. وأحمد .. فلما حدث هذا الأمر الخطير والحال الفظيع، نزل سيفه بن عبدالله على الحكم، وقبض الشيخ صقر بن سلطان الحصن ومعه أولاد الشيخ راشد بن حميد الثلاثة وهم، علي وحميد وعبد العزيز، ليتخذ بهم يداً عندهم ولئلا يتقوى الشيخ صقر بن سلطان عليه وعلى أمثاله ممن هم تحت حكم الشيخ سلطان بن صقر، واستحالت الصداقة بينهما إلى عداوة، ولم يزل آل أبي شامس يحملون القواسم تبعة إخراجهم من عجمان، وينحون عليهم باللائمة، ويعدونه خروجاً على
المألوف
ففي المرة الأولى عندما اغتُصبَت البلاد أخرجهم الشيخ سلطان بن صقر منها، وعندما استرجعها الشيخ سيف بن عبدالله، أخرجه منها الشيخ صقر بن سلطان بحكمه القاسي الآنف الذكر (17)
وفي المرة الثالثة عندما استرجعها الشيخ عبد الرحمن بن محمد أخرجه منها الشيخ خالد بن أحمد بن سلطان كما سيأتي بيانه الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن
لا نحتاج إلى وقت طويل للتعريف به من جميع النواحي، فهو أشهر من أن يذكر، وأعرفُ من أن يُعرف به، والكلام عنه من ناحية واحدة) قد لا يكفي (18)
(14).
نشأ المذكور في بلدة الحيرة في أحضان والده، وتنورت أفكاره، فهو حضري في تلقي العلوم جميعها دينية ودنيوية، ولكنه بدوي في ركوب الأهوال والصبر على الشدائد، وقد أخذ من العلوم من كل شيء طرفاً، ولم يستكمل ولم يتخصص بعلم واحد، وانكب على علم التاريخ
وعلى الخصوص تاريخ أسلافه حتى برع في ذلك وأصبح مرجعاً للمستفيد، ولعل كثيراً مما نورده في تاريخنا هذا في هذا الصدد
مستقى من معلوماته ومما دونه وزيره.
نشأ كما قلتُ في قرية الحيرة، ولكنها لم تتسع لهمته العالية، فطفق يرتاد مكاناً أوسع، وفكر ملياً في سالف الزمان، فرأى أن بلدة عجمان قد اغتصبت من أسلافه جبراً وأخرجوا منها قهراً، وأنه من الممكن إرجاع الحق إلى نصابه، واغتصابها ممن هي في يده سهل عليه، خاصةً وأنه من ذوي الهمم العالية، ولا شك أنه رجل قدير على ذلك، فجازف بحياته، ولم يرى للموت معنى في سبيل الشرف والسؤدد، وقد تهيأت له الأسباب، وحان الوقت للأخذ بالثار، والتاريخ كما يقولون يعيد نفسه، ففى المرة الأولى قتل راشد بن حميد القرطاسي رجلاً من أهل الشارقة وهرب إلى عجمان وأوى إلى حكامها الدراوشة، فأعانوه ووقفوا سداً بينه وبين الشيخ سلطان بن صقر ودافعوا عنه بالنفس والنفيس حتى خلصوه، ومن أعان ظالماً على ظلمه سلطه الله عليه، ولم يلبث راشد بن حميد طويلاً في بلدة عجمان حتى تسلّط عليها وقبضها وأخرج أهلها منها
وها هو التاريخ يعيد نفسه، رجل من آل أبي شامس، حكام عجمان السابقين هو مبارك بن علي بن سبت يقتل رجلاً في الشارقة من قبيلة نعيم من رعايا الشيخ خالد بن أحمد القاسمي، يدعى محمد القراعه، فيلتجيء بالشيخ حميد بن عبد العزيز حاكم عجمان (19) فيحميه ويمنع عنه حسب العرف المتداول بين الأمراء، فيطلبه الشيخ خالد فيحول الشيخ حميد بن عبد العزيز بينه وبين الشيخ خالد، ويقرب الجاني إليه ويصطفيه وينعم عليه ويغمره بفضله وإحسانه، ولكن لم
139 -
- IYA-