الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٧٦تبرح تلك العداوة من قلبه، فبعد أن اطلع على أحوال البلاد وخاصتها ومحل الضعف فيها، ووجد أن الفرصة متاحة. ذهب الى الشيخ عبد الرحمن بن محمد وفاوضه في الموضوع، فوجد منه استعداداً تاماً ببطانته وأبناء عمه، فبيتوا الأمر وتعاهدوا فيما بينهم على أن لا يرجعوا عن ذلك حتى يظفروا أو يموتوا
وكانوا عصبة تتألف من: عبد الرحمن بن محمد، وأخوه سلطان بن محمد وابن عمه محمد بن عبدالله بن سيف بن سيف، وخاله راشد بن
رحمه، وعبد الله بن سالم بن حمد أمير الحيرة سابقاً، وهو أقرب من بقي من أمراء الحيرة المتقدمين، وكان المذكور رجلاً زاهداً عابداً متورعاً، نحيف الجسم ترى عليه آثار الصلاح، وكان إذ ذاك معتكفاً بالمسجد في العشر الأواخر من رمضان، فدخل عليه عبد الرحمن ولم يزل به حتى أخرجه من المسجد، ولا بد أن عبد الرحمن قرأ على الجميع تاريخ أسلافهم وكيف اغتصب ملكهم مما جعلهم يتحمسون للانتقام
والأخذ بالثار
1
"
ففي ليلة 2 من رمضان سنة 1338 هجرية (1919 - 1920)، جاء مبارك بن سبت إلى عبد الرحمن بن محمد، وخرجوا جميعاً قاصدين عجمان، وأجلسهم خارج البلد، حتى إذا حان وقت صلاة العشاء قام الشيخ حميد بن عبد العزيز ومن معه للصلاة وخرج من الحصن حتى النساء لصلاة التراويح، ولما انشغل الناس بالصلاة دخل عبدالرحمن ومن معه، وتقدم ابن سبت وطرق باب الحصن فعرفه البواب وكان غير ممنوع من الدخول في أي وقت أراد، ففتح البواب له الباب فدخل وقبض على البواب ودخل الجميع وأغلقوا الباب على أنفسهم وصعدوا الى الحصن ولم يكن به أحد وهيئوا أسباب الدفاع ووقفوا صفاً واحداً
على الباب، حتى إذا أقبل الشيخ حميد ومن معه يطلقون عليهم الرصاص ويقتلونهم عن آخرهم.
هكذا كانت خطتهم، ولكن كتب الله أن تنصرف النساء قبل الرجال، فلما طرقن الباب لم يجبهن أحد، وبعد وقوف طويل وحيرة وقعن بها، أرسلن من يُخبر الشيخ حميد، فأرسل ابنه الشيخ راشد ومعه جماعة قليلة، فلما أقبلوا على الحصن ظنّهم القابضون أنهم الشيخ حميد وجماعته، فأطلقوا عليهم الرصاص، فلم يتراجع الشيخ راشد بل رماهم ببندقية كانت بيده محشوة بعشر طلقات، فبادلوه باطلاق النار ورجع سالماً وأخبر والده بما وقع واضطربت البلاد وماج الناس بعضهم في بعض، وتقلدوا السلاح، وأرسلوا إلى الشيخ خالد بن أحمد القاسمي حاكم الشارقة يخبرونه بما وقع ويستنجدونه، فصدرت أوامره في الحال لجماعته بالاستعداد والحضور بعد تناول السحور، فحضروا في الوقت المحدد، أي بعد صلاة الفجر، ومشى الشيخ بجماعته وترك أخاه الشيخ عبد الله بن احمد القاسمي في الشارقة، ولم يزالوا سائرين إلى أن انتهوا إلى برج مرقاب ويقع على الماء الذي يستقي منه أهل الحيرة، وركزت الرايات وتلاحمت آخرهم بأولهم، فأرسل الشيخ رسولاً ليكشف عن حقيقة الأمر فرجع الرسول وأخبره بأن (الربع) لا يزالون في الحصن، وأن الشيخ حميد بن عبد العزيز يستحثه بدخول البلاد وأنه قد قُتل اربعة رجال من أهل عجمان وهم: ابراهيم كاجور ودري المهيري وعبيد بن خميس الخراز وخصيف، أما الجرحى فكانوا تسعة أنفار بينهم إمرأتان وجرحت فرس وناقة وبعض الحيوانات الأخرى ولما وقعت المعركة أصيب الحصن بطلقات المدفع، فانتقل عبد الرحمن
-181 -
-18. -
1