الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٧٧إلى برج آخر، ولم يطل به الأمر إذ رفع راية المنع في صباح يوم العيد، وأشترط أن يكون نزوله على يد عيسى بن عبد اللطيف وتحت حمايته، وبعد أخذ ورد تقرر إنزالهم
أعد
وهكذا ففي الساعة الثامنة من نهار ذلك اليوم توجه الشيخ خالد وخان بهادر عيسى بن عبد اللطيف إلى الحصن، ونزل عبد الرحمن وجماعته تحف بهم جماعة الشيخ خالد، خوفاً من بطش أهل عجمان، حتى أركبوهم (الجالبوت) الذي لهم وتوجهوا إلى الشارقة ونزلوا في بيت الوكيل، وبعد أن أقاموا في الشارقة مدة يسيرة توجهوا إلى دبي وأبوظبي فالبحرين فنجد فالكويت وقد نالوا الإكرام عند كل من نزلوا عنده من الأمراء.
أهل عجمان ومساعيهم المشكورة نحو أمرائهم
لأهل عجمان فضل على أمرائهم قديماً وحديثاً يديمون الوفاء لهم اختاروهم على حكامهم السابقين الدراوشة، ومكنوهم من البلاد وظلوا معهم على ولاء تام يسهرون لسهرهم ويدافعون عنهم بأموالهم
فقر
وأنفسهم.
وقد تجدد هذا الولاء يوم قُتل الشيخ عبد العزيز بن حميد سنة 1328 هجرية 1910 م في شهر صفر، وكان الشيخ حميد بن عبد العزيز متغيباً في مسقط، فقام الأهالي قومة رجل واحد وقتلوا القاتلين، وقبضوا البلاد وضبطوا كل شيء بأمانة وشرف ولم يتغير شيء، ولما حان وصول الباخرة القادمة من مسقط التي تقل الشيخ حميد ذهبوا إلى دبي واستقبلوه وأتوا به إلى البلاد وأجلسوه على كرسي والده وسلموا له جميع ما ترك والده ولم يتغير عليه
شيء (20). وهكذا ظلّوا على ما كانوا عليه سابقاً ولما حدثت حادثة الشيخ عبد الرحمن بن محمد، وكان الشيخ حميد بن عبد العزيز قد خرج من الحصن وليس في يده شيء مما يملك قاموا كلهم وسهروا الليل من أجله وأتعبوا أنفسهم طوال الليل في سبيل راحته فقتل وجرح منهم رجال، ولم ينتهوا حتى أعادوه إلى مقر حكمه وهكذا فإن عملاً كهذا يُعد نادراً وجديراً بأن يذكر مقروناً بالفخر والإعجاب بهؤلاء الأوفياء الأمجاد
- 143 -
-142 -