الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٨الأرض».
إن الصورة التاريخية التي يرسمها المؤلف للإمارات تبدو وكأنها (مغازي اعتمدت على أفعال المبدعين من أهل الإمارات من شيوخ القبائل والزعماء المكافحين المناضلين الذين يقودون مجتمعاتهم في معارك البقاء وهم يشعرون بقوة خفية تدفعهم لمنازلة القدر فيكتبون التاريخ وشعوبهم معهم بقيم عربية إسلامية هي غير قيم الأمم الأخرى.
فتبرز لنا أسماء عديدة لهؤلاء الأبطال والقادة، خاصة الأوائل منهم الذين شيدوا وأقاموا اللبنة الأولى لكل إمارة، علماً بأن إظهار السيرة الذاتية لأولئك الأبطال والقادة المؤسسين أمر لازم جداً لمجتمع الإمارات
بشكله الحالي وهذا الأمر يقودنا للوقوف برهة أخرى لمناقشة دعاة حجب وقائع تاريخ الإمارات باعتبارها وقائع دموية مجردة
ذلك أن مجتمع الإمارات في يومنا هذا أصبح مجتمعاً ذا تركيبة سكانية متشابكة توجب عليه الوقوف بجدية أمام ماضيه لفهمه بشكل جيد. فإن التركيبة الأثنيه لهيكل هذا المجتمع قديماً وحديثاً مكونة من
6
غالبية عربية وهم السكان الأصليون الذين بيدهم السيادة والقوة والغالبية العربية هذه ترجع في أصولها إلى قبائل عربية عريقة ممتدة إلى أرجاء أخرى من الوطن العربي ودول الخليج وعمان بصورة خاصة، وأن قسماً من هذه القبائل اضطرت بسبب ظروف سياسية أو اقتصادية أن ترحل من أرض الإمارات فهاجرت إلى الساحل الفارسي المقابل وأسست هناك مدناً وإمارات، أشهرها إمارة القواسم في بلدة (لنجه) وإمارة آل علي في بلدة (جارك) وجزيرة قيس، وقد عاد قسم
من هذه القبائل في فترات سابقة لتؤسس إمارات وقيادات جديدة على أرض الإمارات، أما القسم الأكبر أو البقية الباقية فقد عادت كلها في عصر النهضة الذي نعيشه في يومنا هذا، فجاء هؤلاء الناس ليبحثوا عن ماضيهم وأدوار حياتهم السابقة هنا، يشاركهم البحث نفسه أبناء أجيال وطوائف غير عربية سكنت المنطقة منذ مدة قديمة فصارت جزءاً
منها
واختطلت التركيبة بشكل أكثر في عصر الانفتاح الذي نعيشه اليوم بوجود جالية جديدة تم منحها الجنسية فصارت من أهل الإمارات، علاوة على وجود أقوام وجاليات عربية وأجنبية كثيرة قررت البقاء في الإمارات أطول فترة ممكنة بسبب ظروف الأمن والرفاهية المتيسرة فيها
كل هذه الجماعات والأقوام تتساءل وهي تنظر بدهشة إلى القفزة الرائعة التي تعيشها الإمارات اليوم، عما كانت عليه بالأمس؟. لذا فإن الذين يعتقدون أن الماضي يجب ألا يُذكر إلا إذا كان مقروناً بشواهد أو أبراج شوامخ، فيجب عليهم أن يدركوا أن الفخر يكون أعظم عند أمة لها ماض صغير واستطاعت اليوم بناء حاضر كبير وليس العكس
•
وفي ختام مناقشتي أقول إن التاريخ لا يمكن لأحد أن يبدله فيفك خيوطه لينسجها حسب هواه وتخيله وكما يريده أن يكون، وأن ابناء الإمارات اليوم لا يريدون أن يعيشوا ماضيهم بشكل مخدر السحره ولا مدفوعين نحو مشاكله القديمة، فالعقل في تطور مستمر وأن أغلب أشكال الحياة ونظمها السابقة لا تصلح ليومنا هذا، كما أن الخوف على مجتمع الإمارات من تركه يعيش بدون أن يعرف ماضيه، أخطر
-11 -
-1.-