الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٩من تركه يعيش في خدر وبهرجه الحاضر التي توشك أن تقتلع الماضي بكل سننه وأشكاله بحيث لا يبقى من تاريخ الإمارات إلا ما يقام بين الفينة والأخرى من معرض للتراث تُعرض فيه أساليب المعيشة القديمة، يُكتب
4
أو ما ينشر في الصحف أحياناً من صور الأبراج أو بيوت مهدمة. تحتها عنوان (تاريخ وتراث)، دون النفاذ إلي الحياة البشرية التي
تنساب فيها
وهنا نعود إلى دور المؤلف - رحمه الله - وكتابه هذا، فلقد تقصيت رواياته التي ذكرها وقارنتها بكتابه الآخر (عقود الجمان) وكنت أود أن أدمج الكتابين بكتاب واحد لاعتقادي بأن كتاب (الجواهر واللآلئ قد يكون مقدمة لعقود الجمان، غير أنني وجدت أن الرجل كتب الأحداث باسلوبين مختلفين كما قلت سابقاً، فأخضعت روايات الجواهر واللآلئ للبحث وقارنتها وقابلتها بسواها ثم وازنتها بهوامش شرحت فيها ما وجدته يوجب الشرح، كما أنني خالفت المؤلف في عناوين بعض الفصول لعدم مطابقتها للمضمون، وطابقت السنين الهجرية بالميلادية ووضعت الأخيرة بين قوسين جنبها أحياناً الهامش أحياناً أخرى، وقد وجدت في النسخة التي حصلت عليها من لجنة الترات هوامش بخط اليد هي عبارة عن أجوبة ومطالعات على الكتاب بدون ذكر اسم الكاتب، وقد قارنت الخط بما تيسر لدي من خطوط وجدتها في مخطوطة (نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار للمغفور له حميد بن سلطان الشامسي، وكنت قد حققتها قبل أعوام، فتبين لي أن الكاتب هو المغفور له محمد بن سعيد بن غباش، فقررت إضافتها إلى الكتاب لأهميتها، كما أنني حصلت الخاصة على مخطوط صغير للمؤلف بعنوان (اللؤلؤ والمرجان)
بجهودي
، وفي
تطرق فيه إلى تاريخ نشوء إمارات دبي وعجمان وأم القيوين وأهم ما فيه تاريخ بلدة (الحمرية وشيوخها الشوامس، فقررت إضافته إلى
الكتاب أيضاً، وبذلك فقد أخذ شكله وموضوعه النهائي.
وفي الختام لا يسعني إلا أن ابتهل إلى الله تعالى أن يُسكن المؤلف فسيح جناته لما قدمه لهذه الأمة من خدمات جليلة بمؤلفاته وأعماله الصالحة، كما لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر لرجل العلم والخير والإنسانية السيد جمعه الماجد الذي أتاح لي فرصة تحقيق هذا الكتاب ونشره، فهو كما يقول القائل: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع فلا ينفع مسموع إذا إذا لم يكُ مَطبوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع
وأمل أن يرى هذا الكتاب النور في عهد المنور والعلم والمعرفة الذي نعيشه اليوم تحت راية حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله ورعاه راجياً أن أكون قد وفقت في مراجعتي له، والله أسأله التوفيق
المراجع
الدكتور فالح حنظل
19
1414 هـ رجب 1 يناير 1994 م
-17 -
-18 -