الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

استقام له الأمر.

ولما توفى خلفه من بعده ولده راشد بن ماجد، لأنه أكبر أولاده، ولراشد أخوة أصغر منه وهم خميس بن ماجد وسلطان بن ماجد وعبدالله بن ماجد.

ثم أخذت جماعة آل علي يرحلون إليه من مناطق الفلج والسرة والدور وغيرها من الأماكن، وحينئذ أمر ببناء الحضن الموجود الآن في أم القيوين وجعله بيت إمارته.

ولما جاءت الدعوة إلى التوحيد من نجد على يد قائد جيش الإمام محمد بن سعود سنة 1214 هجرية - 1799 م، نَفَر من قبولها خميس بن ماجد وانتقل الى بلدة المرير) وصاهر الشيخ بن ظهر العالم في وقته، وبقي على ما كانت عليه أسلافه من البدع المظللة في الدين حتى توفى هناك.

ولما توفى راشد بن ماجد سنة 1218 هجرية (1803 م)، فيما يظهر لي والله أعلم، خلفه بعده ابنه أحمد بن راشد، وكان ضعيف الرأي قليل الفطنة، فقام عليه أخوه عبد الله بن راشد وخلفه بعد سنتين من حكمه وتولى إمارة أم القيوين.

وفي تلك الأيام أغار أهل الفلج من آل مطران على واجهة رأس الخيمة، فخرج اليهم صقر بن راشد بن مطر وتبعهم إلى الفلج وجمع أناساً كثيرين من عنده وطلب منهم مواجهته، فأبوا وتحصنوا في حصنهم، فهدم الفلج وخرب الزرع وقطع النخيل، وكان الفلج إذ ذاك على وشك الضعف وقلة الماء لانقطاع السيول عنه، ثم ارتحل عنه ومر بطريقه على (السرة) وهدم حصنها وخرب زرعها وقفل راجعاً إلى رأس.

الخيمة. (1) وكان عبدالله هذا صاحب آراء وأفكار محمودة، وله مواقف حمد فيها، ولكن حصلت له منافسات مع القواسم. وفي سنة 1253 هجرية (1836 م) سافر عبد الله بن راشد إلى بلدة (جارك) لزيارة بني عمه هناك، وترك أخاه سعيد بن راشد أميراً في أم القيوين، فأخذ هذا يراسل الشيخ سلطان بن صقر القاسمي سراً ويمنيه بتسليم البلد إليه. فأرسل إليه الشيخ سلطان رجالاً رئيسهم من آل علي ليكونوا درعاً له يدرأ الخوف. ولما قفل الشيخ عبدالله بن راشد عائداً من فارس أخبروه بأن البلد واقع بقبضة القواسم وأنه راح ضحية مؤامرة دبرها أخوه سعيد بن

راشد.

فسار عبد الله إلى بلدة (الحيرة) وبقي هناك سنتين راح خلالهما يكاتب جماعة من آل علي فأجابوه بأنهم مستعدون لمساعدته على عودته للحكم، فسرى إليهم تحت جنح الظلام ودخل البلده وهناك أجتمع الكل وتعاهدوا على إخراج القواسم، فلما أصبح الصبح أمر رجال القواسم بالخروج بعد أن أعطاهم العهود والمواثيق، فخرجوا وذهبوا إلى

الشارقة، ثم أعطى أخاه أماناً لعلمه أنه كان مخدوعاً. وبعد سنتين أمر ببناء البروج في واجهة أم القيوين لأجل حماية

البلد وصيانة الأمن، ولما شعر القواسم أن الشيخ عبدالله بن راشد منعه وقوة، دوّل عليه الشيخ سلطان بن صقر قوةً من عنده ومعه جمع من بني غافر ومن أهل الجبل، ونزلوا في واجهة أم القيوين وهاجموا البلد واستمرت المعركة لمدة شهرين وهم يضربونها بالمدافع والرصاص

-163 -

-177 -