الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٩١والحكم لله العلي القدير
مسيرة أحمد بن عبدالله إلى العريبي لحرب القواسم
بن عبدالله مع جماعة
في سنة 1298 هجرية (1881 م) خرج أحمد بن عبدالله من آل علي من أم القيوين إلى العريبي الموجودة الآن في واجهة رأس الخيمة، وكان معه مدفع محمل على بغير، فأخذ يطلق نيرانه على قصر العريبي، بينما كان الرجال المرابطون فيه يدافعون برصاص
البنادق
ولم يخرج لنجدتهم حاكم رأس الخيمة الشيخ حمد بن عبدالله القاسمي بل بقي مرابطاً في بلدة رأس الخيمة
وفي اليوم الثاني أمر أحمد بن عبدالله جماعته فقفلوا راجعين ومروا بنخل لجماعة من القواسم فأمر بقلعة لأنه بلغه أن أصحابه تكلموا كلاماً غير لائق بحقه، ولم يلق في طريق عودته أية مقاومة
: وعاش عمراً طويلاً يقرب من تسعين سنة، وتوفى بمرض الفالج سنة 1322 هجرية (1904 م)، وهي السنة التي وقع فيها الطاعون في، هذا الساحل ومات بسببه خلق كثير وانتهي المرض بقدرة الله بعد ثلاثة
أشهر.
فخلفه في الحكم ولده راشد بن أحمد وكان جواداً لا يهتم للمال يحب القنص والرمي بالبندق ويحب الخيل والإبل النجيبات الأصايل ويعطي من يحب عطاءً جزيلاً، كما كان مطاعاً نافذ الكلمة في عشيرته لا يقدر أحد أن يعترض عليه ما يفعله، وله في كل سنة رحلة إلى بر فارس للقنص
وفي سنة 1325 هجرية (1907 م) أغار بنو قتب من أهل الجنوب
على بلوش بلدة المازم وهم حلفاء للشيخ زايد بن خليفه حاكم أبوظبي فقتلوا عدداً من البلوش هناك، فطلب زايد من بني قتب دية المقتولين وكانت عدداً من الركائب والبنادق كتأديب لبني قتب فضاق ببني قتب المجال واستكثروه فالتجأوا إلى راشد بن أحمد ليتحمل عنهم الضريبة ويجيرهم من زايد، فوعدهم بتنفيذ ما طلبوه وأمرهم أن يسكنوا الفلج فخرج إليه زايد من أبوظبي وخيم في (فلاح) الموضع المعروف ومن هناك أخذ يكاتب راشد ويطلب منه الوصول إليه ليتفاهم وإياه حول مسألة بني قتب وكان مشايخ بني غافر يحرضون زايداً على إلقاء القبض على راشد ويعدونه بتقديم المساعدة له فخرج إليه راشد مع جماعته من بني عمه وأناس آخرين، فلما وصل إلى زايد، أمر زايد بالقبض على راشد وقيده عنده، كما أمر
باعتقال الآخرين وإرسالهم إلى أبوظبي حيث حبسوا هناك.
فقامت الحرب بين الطرفين لمدة شهرين، إلا أن بني غافر اجتمعوا كلهم ومعهم البدو لنصرة آل علي، أما مشايخ الساحل فلم يعينوهم بشيء لأنهم هم الذين أغروا زايد بالقبض على راشد وجماعته، وقالوا له: «لا (تفكّه) إلا بهدم الفلج وتدميره. ولم يعارض ذلك إلا حاكم الحمرية وجماعته الذين شاركوا مع آل علي في الحرب. ولم يحصل زايد على ما كان يأمله وهو هدم الفلج وتدميره.
-179.
-174 -