السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة محمد الدسوقي

السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي

الجزء ١ · صفحة ١٣

أن نتلمس له الدليل الذي يبين معناه ويظهر المراد منه وأن هذا الدليل يجوز تأخيره عن وقت ورود المجمل إلى وقت الحاجة إليه وأن هذا البيان قد يكون بالعقل أو بالنقل، وختم هذا المبحث بالإشارة إلى حكم البيان إذا ورد متكرراً. كذلك أفرد الشيخ للحقيقة والمجاز مبحثاً خاصاً، بدأه بتوضيح مدلول كل منهما، وحكمه ثم أورد آراء العلماء في وقوع المجاز في اللغة والقرآن مرجحاً أنه وقع في كتاب الله وفي شعر الشعراء وكلام البلغاء، وأن له علامات يعرف بها كالنقل والقرينة الصارفة له عن الحقيقة، وأن الحكمة في وقوع المجاز في الكلام أنه أبلغ من الحقيقة في التعبير، وأنه وسيلة إلى المحسنات البديعية كالسجع والمطابقة والجناس.

ولأن بعض الحروف والظروف قد تستعمل حقيقة أو مجازاً تحدث عنها عقب كلامه في الحقيقة والمجاز، وقد تناول في هذا حروف العطف والجر وأسماء الظروف وكلمات الشرط، وختم كلامه في الموضوع بذكر معنى كيف وغير، لتوقف بعض المسائل عليهما.

وبعد الكلام في بعض الحروف والظروف عرض للصريح والكناية، فهما قسمان للحقيقة والمجاز من حيث استعمال اللفظ في معناه، وبينهما وبين الحقيقة والمجاز عموم وخصوص وجهي، وقد عرف كلاً من الصريح والكناية موضحاً حكمهما ومبيناً متى يكون كلاهما حقيقة أو مجازاً.

وفي مبحث عن دلالة اللفظ على الحكم ذكر الشيخ السالمي أن اللفظ الذي له معنى إما أن يدل على معناه بعبارته وإما أن يدل عليه بإشارته، وإما أن يدل عليه باقتضائه وإما أن يدل عليه بدلالته .. وبعد أن فسر اللفظ الدال بعبارته وإشارته واقتضائه تحدث عن الدال بدلالته وهو الذي يعبر عنه الأصوليون بمفهوم الخطاب، وقد قسمه إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفه شارحاً كلا منهما، ومفصلاً القول في مفهوم المخالفة.

وأنهى كلامه في هذا المبحث ببيان الاستدلال بالمقارنة، أي عطف أمر

على أمر وأثر هذا العطف في المشاركة في الحكم.

-340 -