السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة محمد الدسوقي

السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي

الجزء ١ · صفحة ١٩

الأصول، ومن شرح البدر الشماخي على مختصره، ومن مرآة الأصول وحاشية الأزميري عليها ومن شرح المحلى على جمع الجوامع، وحاشية البناني عليه ومن التلويح على التوبيخ. (20)

والقارئ لشرح طلعة الشمس يلاحظ أن السالمي بالإضافة إلى الكتب الأصولية التي عينها أخذ كثيراً عن الجويني (ت: 478) والغزالي (ت: 505 هـ) وابن الحاجب (ت: 646 هـ). كما أنه رجع إلى مصادر غير أصولية في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب وعلم الكلام والتصوف والتاريخ والمنطق.

ذلك

وقد أشار الشيخ إلى منهج نقله من المصادر قال: فتارة آخذ المعنى من هذه الكتب، وتارة أخذ المعنى بلفظه ومرة أعزوه إلى مأخذه ومرة لا أعزوه، كل ذلك بحسب موافقة الحال لا لأجل أن يقال والله المطلع على السرائر، فلا يحسبن من وقف على هذا الشرح أن جميع من عندي، وتالله إني لمعترف بالتقصير، ولا أحب أن أحمد بما لم أفعل، ومع ذلك كله فلا يظنن جاهل أن هذا الشرح خالفت فيه أسلوب الشراح، فإن غالبا الشراح قد سلكوا سكت عنه اتكالاً هذا المسلك، فمنهم من بين المأخذ كمثل ما بينت، ومنهم من على المتعارف عندهم.

فالشيخ السالمي يقرر أنه نقل عن غيره كما فعل سواه من الشراح، تارة باللفظ والمعنى وتارة بالمعنى فقط، وأحياناً يعزو ما نقله إلى مصدره، وأحياناً لا يفعل ذلك وفقاً لمقتضى الحال والسياق، وهو يؤكد أن شرحه ليس كله له.

إنها الأمانة العلمية، والتواضع الذي لا يغمط الناس أقدارهم ولا يدعي نسبه ما ليس له وهذا خلق العلماء الذين يعرفون الموضوعية والإنصاف والشجاعة ونكران الذات.

لقد اعتمد الشيخ السالمي في شرحه على المصادر الأصيلة في موضوعه، كما عول على المصادر الثانوية التي تخدم بعض القضايا الأصولية وبخاصة ما يتعلق منها بالجانب اللغوي، بل تحتل المصادر اللغوية من حيث أهميتها وكثرة النقل منها المرتبة الثانية بعد المصادر الأصولية وهذا يعني أن الخط اللغوي في

،

-346 -