السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ثقافة الشيخ يكاد يوازي الخط الأصولي، لديه ولا أعدو الصواب إن قلت إن ذلك الخط قاسم مشترك في كل المجالات التي كتب فيها العلامة السالمي.
(2) ترتيب المادة العلمية
كل مؤلف يضع لنفسه منهجاً في ترتيب المادة العلمية التي يدرسها، وفقاً لما استقر في ذهنه من تصور لهذا الترتيب وهو تصور يراعي توافر العلاقات المنطقية بين القضايا والمسائل بحيث يسلم كل موضوع إلى الذي يليه في
تناسق وترابط. والشيخ السالمي في ترتيبه للقضايا الأصولية في أرجوزته وشرحه كما تجلى هذا من عرض تلك القضايا .. كانت له شخصيته العلمية المستقلة التي انتفعت بجهد من سبقه بلا مراء، بيد أنها حاولت أن تقدم هذه القضايا على نحو مختلف بعض الاختلاف عما غلب على كتب الأصول في
والحاضر.
الماضي
قد يتفق مع بعض هذه الكتب في ترتيب بعض القضايا، ولكن لا أعلم أن ما أخذ به في ترتيبه قد نقله حرفياً عن غيره أو أن هناك مؤلفاً سبقه به. . وإذا كانت بعض كتب الأصول تقدم مباحث الحكم على الأدلة في الذكر أو تقدم القواعد اللغوية فإن الشيخ السالمي تحدث عن الأدلة أولاً، وفي كلامه في الركن الأول وهو القرآن الكريم انصب حديثه كله على القواعد اللغوية بحيث كان حظها من الكتاب نحو النصف، وهو بهذا يرى أن معرفة تلك القواعد ضرورة علمية للوقوف على منهج الكتاب العزيز في تقرير الأحكام،
وأن إرجاء الكلام فيها إلى ما بعد الانتهاء من ذكر كل الأدلة غير صحيح. وفي الكلام في شروط العلة في ركن القياس تحدث عن المصلحة والمفسدة، ولعله في هذا قد تأثر بما جاء في حاشية (21) البناني على شرح المحلى لمتن جمع الجوامع وما جاء في الحاشية عن المصالح لا يبلغ صفحتين، على حين كتب السالمي في الموضوع أكثر من خمس صفحات، وأورد أنواعاً
-347 -