السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٢١من المصالح لم يشر إليها ذلك الكتاب.
والذي لا مراء فيه أن لكل مؤلف أصولي منهجه الذي آثر الأخذ به في ترتيب الموضوعات والقضايا وليس من اليسير الادعاء بأن هذا النهج أولى من غيره، فلكل عالم له تفسيره ووجهة نظره فيما ذهب إليه. مادام قد صدر عنه دون أن يكون مقلداً له، فهو من ثم يعبر عن عقلية علمية، تنظر في آراء الآخرين وتنتفع بها، ولكن لا تذوب فيها وهكذا كان الشيخ السالمي يأخذ من غيره ويرد عليه ولا يزعم لنفسه أنه أتى بما لم يأت به سواه.
والشخ في غضون شرحه كان يستطرد أحياناً لمسائل تاريخية عن الفقه وأصوله ومسائل عقدية وآراء لبعض الفرق الكلامية وكذلك لبعض المتصوفة، بالإضافة إلى الفروع الفقهية التي كانت ترد توضيحاً لرأي أصولي، وفي هذه الفروع كان أحياناً يقوم بدراسة مقارنة بين آراء الفقهاء ثم يرجح مايراه صحيحاً.
(3) تحليل الآراء ونقدها
يعد عرض الآراء وتحليلها وموقف الباحث منها العمود الفقري للمنهج العلمي في البحث والدراسة فمهمة الباحث إذا لم تتجاوز نقل الآراء من مصادرها إلى الكشف عما لها وما عليها ودون أن يستخلص منها الحقائق العلمية في موضوعية ونزاهة كان مجرد آلة تسجل وليس فكراً يفسر ويزن ويناقش ويحلل، ولم يكن لما يقدمه جدوى، فهو تكرار لما سبق به، وصدر
عن غيره.
وللعلامة السالمي في شرح طلعة الشمس منهجه المتميز في عرض
القضايا، ويمكن القول بأن هذا المنهج يعبر عنه مايلي:
2
1 - المناقشة والترجيح بين الآراء.
مراعاة التيسير وترك ما لا فائدة منه.
- الجنوح إلى عدم التطويل.
-348 -