السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢4 - الموضوعية واحترام العقل.
المناقشة والترجيح بين الآراء:
كان الشيخ السالمي في شرحه يحرص على أن يورد كل الآراء التي وقف عليها في المسألة، ويناقشها مناقشة علمية، ويرجح ما يراه صحيحاً، وأحياناً يذكر في بعض المسائل ما قد يعترض عليه به، ثم يجيب عنه. . . وكان في مناقشته وتحليله للآراء يلخص ما عرض له بدقة غالباً قبل أن يبين ما يأخذ به
أو يرجحه.
6
في الحديث على دلالة النهي على فساد المنهي عنه أشار في مستهل كلامه إلى أن بين العلماء اختلافاً في هذا الموضوع على أربعة مذاهب، وذكر أن هذا الاختلاف إنما هو في الأمور الشرعية إذا نهى عنها، ثم بين أن المذهب الأول، وعزاه إلى أبي حنيفة وأبي الحسن الكرخي وبعض الإباضية يرى أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه، والمذهب الثاني وقد نسبه إلى الإمام أحمد والشافعية والظاهرية وكثير من الإباضية على العكس من المذهب الأول. وأما المذهب الثالث وقد قال به الغزالي والفخر الرازي فقد قصر دلالة
النهي على فساد المنهي عنه في العبادات دون المعاملات
وعن المذهب الرابع قال: وقال البعض إن النهي يدل على فساد المنهي
عنه إذا كان النهي إنما شرع لذات المنهي عنه لا لصفة فيه (22).
وبعد أن فصل القول في كل مذهب من هذه المذاهب ورد منها ما رد قال: وإذا تأملت هذه الأقوال كلها وطلبت الأرجح منها رأيت أن الأرجح هو المذهب الأول، وهو أن النهي لا يقتضي الفساد مطلقاً وإن اقتضاه في بعض المواضع فذلك إنما هو لدليل خارج عن النهي لا لنفس النهي .. ثم أردف هذا بالحجة التي عول عليها في ترجيحه قال والحجة لنا على صحته ورجحانه على سائر المذاهب هي أن معني كون الشيء فاسداً أنه لم يقع موقع الصحيح في سقوط القضاء، واقتضاء التمليك والمعلوم أن المنهي عنه قد يقع صحيحاً
-349 -