السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة محمد الدسوقي

السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد بين وجهة نظر هذه الأقوال وناقشها، ثم قال: والصحيح عندي

القول بجواز إحداث قول ثالث مطلقاً سواء رفع القولين السابقين أو لم يرفعهما، لأن المحرم عندنا إنما هو خلاف الإجماع دون ما عداه من الخلاف، واختلاف الأمة على قولين دليل على جواز الرأي في تلك القضية فصح لغيرهم مثل ما صح لهم من الرأي والاجتهاد بل يلزم المجتهد أن يخالفهم إذا رأي أن الراجح خلافهم ولا يصح له تقليدهم عندي، كما لا يصح له تقليد مجتهد مثله بعد تمكنه من الاجتهاد وقدرته عليه (25)

وهذه النماذج الثلاثة التي أوردتها تعكس أسلوب الشيخ السالمي في عرض الآراء وتحليلها واختيار الراجح منها، وهو أسلوب يعبر من جهة على إحاطة وافية بما قاله العلماء في القضايا الأصولية كما يعبر من جهة أخرى على عقلية علمية تنتصر للرأي لذاته لا لقائله، وتقدم مسوغات ما تذهب إليه، وتراه أصح الآراء أو المذاهب.

2 - مراعاة التيسير وترك ما لا فائدة منه

من أهم خصائص العمل العلمي دقة العبارة، فهي من ثم تعرب عن المعنى دون حشو أو فضول، كما أن من أهم هذه الخصائص أيضاً ولا سيما في مجال الأحكام الشرعية مراعاة القصد والتيسير والبعد عن التشدد والمغالاة.

والشيخ السالمي في شرحه كان الأصولي اللغوي الذي عبرت صياغته عن أفكاره تعبيراً لا يعرف التزيد فلكل جملة دلالتها ولكل كلمة موضعها كما كذلك عن جنوجه إلى التيسير واهمال مالا فائدة منه.

عبرت

6

في صدر حديثه عن مبحث النسخ قال: وللعلماء في تعريف النسخ طرق كثيرة منها مقبول ومنها مردرد فلا حاجة إلي ذكرها؛ لأن الغرض من تعريف الشيء ايضاح حقيقته وكشف ماهيته فإذا حصل تصور ذلك في ذهن السامع كان كافياً.

وفي هذا النص إشارة منهجية تتعلق بسرد كل الآراء في بعض المسائل

-351 -