السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة محمد الدسوقي

السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وبخاصة ما يتصل بالحدود، وذلك أنه إذا لم يترتب على ذكرها فائدة علمية فإنه لا معنى لها ويكون من الأولى في التعريفات توضيح الماهية للقارئ والسامع دون أن نشغله بأقوال قد تفسد عليه تصوره، وبدلاً من أن تضع يده مباشرة على ما يرغب في معرفته تزج به في صراعات فكرية جدلية لا طائل من ورائها، ولا يخرج من حومتها بتمثل دقيق وفهم صحيح.

،

وفي الحديث عن شروط الراوي الذي تقبل روايته جاء في الشرط الثالث، وهو أن يكون الراوي ضابطاً الكلام عمن يعتريه السهو ولم تكن حالة ضبطه أغلب على حالة سهوه وفي هذا بين الشيخ السالمي أن العلماء قد اختلفوا في قبول الرواية، فمنهم من قبلها ومنهم من ردها، ومنهم من ذهب إلى أنها موضع اجتهاد فإن دل دليل على ترجيح الصدق قبلت وإلا ردت، وقد نقل ما قاله صاحب المنهاج في هذه الأقوال الثلاثة وأن الأول فيه تفريط والثاني فيه افراط أما الثالث فقد ورد عنه: وأما الثالث فهو منهج التوسط بين الإفراط والتفريط، وهو المختار عندنا وهو الذي يظهر من أحوال

الصحابة (26).

،

فالشيخ يرفض الرأي إذا تجاوز حد الاعتدال فكان تفريطاً أو افراطاً

،

ويختار الرأي الوسط الذي لا افراط فيه ولا تفريط فهو الذي ترتضيه الفطرة

ويهش له العقل.

،

وفي موضوع الاستحسان أشار في أوله (27) إلى موقف العلماء منه، وذكر ما نسب إلى الشافعي عنه وهو: من استحسن فقد شرع، وفسر هذا بقوله: أي من قال بحكم من الأحكام الشرعية بالاستحسان فقد أحدث شريعة غير شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: وهذه مبالغة في تقبيح القول بالاستحسان والمبالغة مغالاة وخروج عن الاعتدال فهي لدى الشيخ السالمي غير مقبولة.

ويمنع العلامة السالمي المجتهد من تقليد غيره في شيء من المسائل الظنية ولو كان هذا الغير أعلم منه أو صحابياً ويسوق في هذا آراء بعض العلماء، ومنها أنه يجوز أن يقلد غيره فيما يخصه بشرط لو اشتغل بالاجتهاد فاته العمل

-352 -