السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦ويعقب الشيخ على هذا الرأي بقوله: وهذا القول أسهل من الأقوال المتقدمة لحصول العذر بضيق الحال ولأنه إذا لم يمكنه الاجتهاد في ذلك الحال
كان بمنزلة من يسعه التقليد من العوام لعدم التمكن من الاجتهاد. (28) وهكذا يغلب على منهج السالمي في شرحه ترك ما لا يترتب على ذكره فائدة، والميل إلى ما هو أسهل وأيسر مادام الأمر مجالاً للنظر، وعدم المغالاة والتشدد، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة، أي السهلة التي بنيت على القصد والتوسط ونفي الحرج.
الجنوح إلى عدم التطويل:
إذا كان الشيخ السالمي قد أغفل ذكر ما لا فائدة منه فإنه في بعض القضايا كان يؤثر عدم التطويل، ويكتفي بما قدمه في الموضوع، وكأنه يرى أن الزيادة على ما قدم لا تجدي وقد تكون اطناباً مملاً، ففي كلامه في مذهب الصحابي، وهل يكون حجة على غيره ذكر أن العلماء اختلفوا في هذا على ثلاثة مذاهب: أحدها وجوب اتباع الصحابي مطلقاً، والثاني عدم جواز تقليده مطلقاً، وفرق المذهب الثالث بين ما لا يدرك بالقياس مما روى عن الصحابة،
وما يدرك به فالأول يجب التقليد فيه إذ لا وجه له إلا السماع أو الكذب والكذب منتف عنهم والثاني لا يجب تقليدهم فيه، لأن القول بالرأي منهم مشهور والمجتهد يخطئ ويصيب ثم قال ولكل حجة لا نطيل بذكرها مخافة التطويل (29). . وقال بعد ذلك: والصحيح أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره مطلقاً، ودلل على هذا بأدلة عقلية منها أن الأصوليين، إذا كانوا قد ذهبوا إلى أن قول الصحابي لا يكون حجة على صحابي مثله، كذلك يجب ألا يكون حجة على غير الصحابي، لأن الفرق بينهما تحكم.
وأحياناً يكون مرد عدم التطويل إلى أن ما أهمل ذكره من الآراء أدنى مستوى مما أثبته كما جاء في أقل الجمع وهو ثلاثة قال: وفي المسألة أقوال أخر أضعف مما ذكر لا نطيل بذكرها. (30)
ومما يتصل بعدم التطويل عدم التكرار وكان الشيخ إذا عرض لمسألة
-353 -