السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧سبق القول فيها لم يذكرها مرة ثانية، وأشار إلى ما جاء عنها من قبل ففي كلامه عن التخصيص بالمخصص المنفصل تحدث عن تخصيص الكتاب بخبر الآحاد وذكر بإيجاز بعض الآراء فيه وقال: وقد تقدم الكلام على ذلك وبيان حجتنا فيه في باب العموم عند الكلام على تخصيص العام بالدليل الظني. (31)
4 - الموضوعية واحترام العقل
لأنه
يراد بالموضوعية التجرد من الأهواء والانتصار للرأي لذاته دون النظر إلى قائله، وكان الشيخ في شرحه يقدر ما جاء عن العلماء، ويعترف بفضلهم عليه، وإذا كان لبعضهم اتجاهات فكرية يضيق بها، أو يقضي عليها بالفساد فإن هذا لا يحول بينه وبين الاعتراف لهم بصحة الرأي في بعض القضايا، فهو مثلاً يقول عن مذهب الزمخشري والمعروف أنه معتزلي إنه مذهب فاسد (32)، يري أن العبد يستحق الحمد، لأنه يخلق أفعاله الخيرية، والشيخ يرفض هذا، ويذهب إلى أن خالق الأفعال هو الله وأن الحمد إنما هو له سبحانه. ولكن العلامة السالمي في حديثه عن عدالة الصحابة يسوق الآراء في الموضوع ومنها رأي المعتزلة وهو ثبوت العدالة لهم إلا من ظهر فسقه منهم، ويحكم على هذا الرأي وإن لم يأخذ به بأنه أقرب إلى الصواب. (33) والسالمي وإن كان في شرحه يأخذ بطريقة المتكلمين غالباً فإنه كان رأي أبي حنيفة في بعض المسائل، كما فعل في دلالة النهي على فساد المنهي عنه، وهذا يؤكد أن الشيخ ما كان في آرائه ينتصر لمذهبه، وإنما كان ينتصر لما يراه صحيحاً أو، راجحاً وإن قال به من، قال وهذا شأن العلماء الذين يعرفون الرجال بالحق، ولا يعرفون الحق بالرجال.
يرجح
ولا يسمح المجال بإفاضة القول في إيراد الشواهد التي تثبت الموضوعية والدقة العلمية في آراء وترجيحات العلامة السالمي.
وأما احترامه للعقل فإنه يتجلى في كل ماكتبه في شرحه، فهو يجادل
- 354 -