السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨ويناقش ويرجح بالمنطق والحجة العقلية، فضلاً عن أنه ينص في بعض المسائل على أن الدليل فيها هو النظر العقلي بالإضافة إلى الأدلة النقلية، ففي كلامه عن حكم العام رجح إثبات حكمه في جميع ما يتناوله من الأفراد، وقال: وحجتنا على ذلك المعقول والإجماع، أما المعقول فلان العموم معنى ظاهر يعقله الأكثر وتمس الحاجة إلى التعبير عنه فلا بد من أن يوضع له لفظ بحكم العادة ككثير من المعاني التي وضع لها الألفاظ لظهورها والحاجة إلى التعبير
عنها. (34)
وإذا خاطب المخاطب غيره بكلام عام هل يدخل تحته المخاطب وغيره أم .. يذهب الشيخ إلى أنه يدخل إلا إذا منع من دخوله ما نع من عقل أو نقل، وقد رد على الذين يرون أن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه لقوله تعالى خالق كل شيء)، فقال: قام الدلي العقلي بخروج المخاطب من حكم هذه الآية، لأنه لا يصح أن يكون مخلوقاً، تعالى الله عن ذلك. (35) ويذهب الشيخ إلى أن انتقال المقلد من مذهب إمامه إلى مذهب إمام آخر جائز مستدلاً على هذا بأن كل مجتهد مصيب، وأن الشرع لم يحرم علينا إلا الانتقال من الصواب إلى الخطأ، فلا مقتضى لتحريمه (أي الانتقال من إلى آخر لا عقلاً ولا شرعاً، إذ يصير كالواجب المخير فإنه جائز لكونه انتقالاً من صواب إلى صواب. (36)
مذهب
ومن شواهد احترامه للعقل أنه كان أحياناً يذكر في النظم رأياً، ثم يأتي في الشرح فيرى غيره أولى منه (37)، وهذا يعني أن ما ذهب إليه أولاً لم يكن أصح الآراء، وأنه حين أدرك هذا لم ير غضاضة في التصريح بالعدول عما ذهب إليه ولا مراء في أن ذلك آية من آيات النظر العقلي والشجاعة
العلمية.
وحاصل القول أن منهج العلامة السالمي في شرح طلعة الشمس يمتاز بالمقارنة الموضوعية بين الآراء والترجيح بينها وفقاً لموازين علمية، كما أنه منهج يتسم بعدم المغالاة أو التعصب المذهبي ويراعي التيسير، ويرفض الحشو والاطناب، ومن ثم فهو يقوم على التوسط والاعتدال، ويحترم النظر العقلي
،
-355 -