السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ١٤٧عليه و سلم و آله، و قوم من الطلقاء، ليسوا من المهاجرين والأنصار، و لا
التابعين باحسان، فأكلوا مال الله أكلا، و لعبوا بدين الله لعبا، و اتخذوا عباد الله عبيدا، و يورث ذلك الأكبر منهم الأصغر
فيالها أمة، ما أضيعها و أضعفها. و الحمد لله رب العالمين. ثم مضوا على ذلك من أعمالهم، و استخفافهم بكتاب الله تعالى، قد نبذوه وراء ظهورهم. لعنهم الله، فالعنوهم كما يستحقون.
و قد ولي منهم عمر بن عبد العزيز، فبلغ، و لم يكد، و عجز عن الذي أظهر، حتي مضي لسبيله (و لم يذكره بخير أو بشر).
ثم ولي يزيد بن عبد الملك، غلام ضعيف، سفيه، غير مأمون علي شيء من أمور المسلمين، لم يبلغ أشده، و لم يؤنس رشده … مأبون في بطنه و فرجه، يشرب الحرام، ويأكل الحرام، و يلبس الحرام، يلبس بردتين قد حيكتا له، و قومتا علي أهلهما بألف دينار، و أكثر، و أقل قد أخذت من غير حلها، و صرفت في غير وجهها
و
ثم يجلس، حبابة عن يمينه، و سلامة عن شماله، تغنيانه بمزامير الشيطان: يشرب الخمر الصراح، المحرمة نصا بعينها، حتى إذا أخذت مأخذها فيه، و خالطت روحه، و لحمه، و دمه، و غلبت سورتها علي عقله، مزق حلتيه. ثم التفتت إليهما، فقال: أتأذنان لي أن أطير؟
نعم، فطر إلي النار، إلي لعنة الله، حيث لا يردك الله "
ثم ذكر بني أمية، و أعمالهم، و سيرهم، فقال: " أصابوا إمرة ضائعة،
و قوما طغاما (ضعاف الأحلام، أوغاد الناس، و أراذلهم)، جهالا، لا يقومون
6
2
1 ديوان الخوارج؛ ص 291 – 293. و قد روي قسما منها الجاحظ مع اختلاف في النص. . و البيان و التبيين؛ ج ص 139 - 141. و رويا قسما منها ابن عبد ربه في عقده مع اختلاف في بعض النص. (العقد 4: 200 - 202) و من المفيد أن نذكر أن ابن عبد ربه اسقط في هذه الخطبة ما كان من طعنه علي الخلفاء
151