السياسة الشرعية بين الجمهور والإباضية والخوارج والسلفية والفرق المعاصرة صبري الأشوح

السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

القرآن). فلا تسأل عن معاوية، و لا عن عمله، و لا عن صنيعه، غير أنا قد

أدركناه، و رأينا عمله، و سيرته في الناس.

و لا نعلم أحدا أترك للقسمة التي قسم الله، و لا لحكم حكمه الله، و لا أسفك لدم حرام منه، فلو لم يصب من الدماء إلا دم ابن سمية لكان في ذلك " ما يكفره

بنعم الله ".

ثم استخلف ابنه يزيد فاسقا من الناس، لعينا يشرب الخمر المكفر، فيكفيه

من السوء.

و كان يتبع هواه بغير هدي من الله، و قال الله: (و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين). فلم يخف عمل معاوية و يزيد علي كل ذي عقل من الناس. فاتق الله يا عبد الملك، و لا تخادع نفسك في معاوية، فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية، ويزيد، و يعيبون عليهما كثيرا مما يصنعون.

فمن يقول عثمان و من معه، فانا نشهد الله و ملائكته وكتبه و رسله بأنا منهم براء، و لهم أعداء، بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا. نعيش علي ذلك ما عشنا، و نموت عليه إذا متنا، و نبعث عليه إذا بعثنا، و نحاسب بذلك عند الله

و كتبت إلي تحذر في الغلو في الدين، و إني أعوذ بالله من الغلو في الدين، و سأبين لك ما هو الغلو في الدين إذ جهلته. فانه ما كان يقال علي الله غير الحق، و يعمل بغير كتابه الذي بين لنا، و سنة نبيه التي سن، و قال الله نعالي: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم و لا تقولوا علي الله إلا الحق) كما فعل " عثمان، و الأئمة من بعده، و أنت علي طاعتهم، و تجامعهم علي معصية الله، و تتبعهم و قد اتبعوا أهواء هم و اتبعتهم أنت عليها. و قال الله عز وجل: (و لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل و أضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل)

"

153