السياسة الشرعية بين الجمهور والإباضية والخوارج والسلفية والفرق المعاصرة صبري الأشوح

السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

الخوارج، يتلاقي مع رأي الجمهور في التسمية، و يختلف في التعليل فالأزارقة خوارج، لأنهم أخطأوا تأويل آيات الكتاب .. و ليسوا خوارج لأنهم انفصلوا من علي بن أبي طالب بعد التحكيم، أو لأنهم ثاروا علي الأمويين إن رأي الإباضية لا يقيم أي وزن للناحية الثورية في إطلاق كلمة الخوارج، و لكنهم يعللونها التعليل الديني المعقول.

فكلمة الخوارج لا تطلق إلا علي أولئك الذين " خرجوا من الدين "، أما الخروج عن إمام، و الثورة عليه - مهما كانت أسباب تلك الثورة - فلا يمكن أن يعتبر خروجا عن الدين، و مروقا من الإسلام، و لا يصح بحال أن يطبق علي القائمين به هذا الحكم القاس الرهيب

ولو صح أن يعتبروا " بغاة " عصاة، يجب تأديبهم، حتي بالحرب، لإرجاعهم إلى الأمة.

6. ويري صاحب " الإباضية مذهب و سلوك "":

(أ) أن الخوارج هم: نواة الإباضية، و هم نقطة البدء في مسيرتها (ب) و أن خوارج النهروان (المحكمة: أول فرق الخوارج المعاصرة لعلي بن أبي طالب و التي أبادها عند النهر بالعراق): باعوا أنفسهم و أموالهم الله، غزوا في سبيله، و جهادا من أجل دينه.

(ج) و قد سئل الإمام علي عن أهل النهروان: أمشركون؟ فهب فزعا، و قال: لا و الله، هم أبعد الناس عن الشرك، و من الشرك فروا .. قيل له: أمنافقون؟ قال - كرم الله وجهه و رضي عنه -: المنافقون لا يذكرون الله إلا

قليلا، و هؤلاء قولهم الناطق، و همهمات قلوبهم، و لغتهم التي لا تنقطع هي:

ذكر الله .. و لكن إخواننا بغوا علينا

•

1

الإباضية في موكب التاريخ ص 34، 35.

2 السيد عبد الحافظ عبد ربه ص 235، 246

174