السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فراقهم و قتالهم، حتى يتوبوا .. ".
2. و يستعرض المرحوم الشيخ علي يحيي معمر (الإباضي) بوضوح رأيه في " الجمهور " يقول:
" .. إن تأثر أهل السنة - أو مذهب الخلف من أهل السنة) وهم الجمهور) قد تأثر تأثرا واضحا بالمعتزلة أكثر بكثير مما تأثرت به الإباضية، إذا ساغ لنا أن نعتبر المعتزلة دائما هم مصدر التأثير.
و أقرب ما يقال في هذا الصدد إن إمامي أهل السنة - أو الخلف من أهل
و
يتحفظ
السنة - (و اسمهم: الجمهور، و هو ما لا يوافق عليه الشيخ معمر، بل عليه بشدة بل و بحدة أيضا، غفر الله له)، و هما: أبو الحسن الأشعري، و أبو منصور الماتريدي قد غيرا موقف أهل السنة تغييرا مفاجئا
فلا شك أن أبا الحسن (الأشعري (درس في مدارس المعتزلة، وتثقف بثقافتهم و اصطبغ فكره بعقليتهم. و في شبه حالة مفاجئة، اختفي عن الأنظار أياما، ثم ظهر، فأعلن في - شبه حركة مسرحية - أنه لم يعد منهم (أي المعتزلة).
و تزعم فريق أهل السنة، لكن بالقوة التي ثقفه بها المعتزلة، و هي:
استعمال " الجدل "
6
و
استخدام المنطق. و لم يستطع أبو الحسن في الواقع أن
يتخلص من كل الفكر الذي تكون لديه (يقصد الفكر المعتزلي) و هو يلتهم الثقافة
بعقلية المعتزلة
و أقل ما يقال في تأثره بأساتذته، ونقله لذلك التأثر إلى مذهبه الجديد هو "
فكرة التأويل " التي لم تكن مقبولة عندهم (أهل السنة) أبدا. و بها (أي بفكرة
التأويل (تطور مذهب أهل السنة إلى ما يسمى: " مذهب الخلف من أهل السنة " (
) '
أقول: و اسمه " مذهب الجمهور "). و هى الوثبة التى وثبها أبو الحسن الأشعري
بعض أهل السنة إلي المعتزلة، حتي اتخذوا لها اسما جديدا هو: الأشعرية.
1 السابق ص 450.
187