السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦علي شيء من دين الله شيئا مما يدعو إليه البشر، أو يرتكس إلي التزلف لمخلوق –
حي أو ميت – فيرجو منه ما لا يرجوه المؤمن إلا من الله
رأي الإباضية: أن هذا المسلم الذي وصفناه بالإسلام، و أدخلناه بين أهل التوحيد، لا يحق أن يكرم بالتساوي مع الصادقين، و لا يمكن أن تشمله المحبة
في الدين
•
بل يجب أن يجد الغلظة من المؤمنين، و أن يسمع التقريع و التوبيخ، و أن يطلب الابتعاد عنه، و " أن تعلن البراءة منه "، و يقلل التعامل معه حتي: تضيق عليه الأرض بما رحبت، و لا يجد ملجأ من الله إلا إليه ....
فاما أن يتوب .. فيصبح أخا في الله، و إما أن يستكبر عن التوبة و حينئذ لا مكن لأولياء الله أن يحبوا عدو الله، ولا أن يرضوا عمن جاهر بالمعصية … إن المجتمع الإسلامي " أنظف " من أن تقع فيه المعصية من مسلم ثم يسكتون عنه، فيدعونه فيهم محبوبا، قبل أن يتوب
و تكاد " الإباضية " أن تنفرد عن غيرهم من الفرق الإسلامية، فلم يساووا بين مؤمن تقي و عاص شقي في المعاملة (قال تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون)، فقالوا: يجب علي المجتمع المسلم أن يعلن كلمة الحق في كل فرد من أفراده ..
،
و ليس من الحق أبدا أن نتغاضي عن أولئك الذين يرتكبون المعاصي، و نضعهم في صف واحد مع المؤمنين الموفين. قال تعالي: (و ليجدوا فيكم غلظة)، و قال: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله) المجادلة: 22]
ثم قال الشيخ معمر (رحمة الله عليه): و يسرني أن أختم هذا الفصل بهذه السطور الرائعة من كلام الأستاذ محمد الغزالي (رحمة الله عليه).
210