السياسة الشرعية بين الجمهور والإباضية والخوارج والسلفية والفرق المعاصرة صبري الأشوح

السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

"

44. قال الشيخ الغزالي: هل الدين إلا الحب و البغض .. إن الدين هو هذه العاطفة المشبوبة بمحبة الخير و أصحابه، و كراهة الشر و أحزابه .. إن الدين هو هذه العاطفة الحرة اليسيرة: اشمئزاز من مسالك الفسقة يقبض يدك عن مصافحتهم، و يجعل حمرة الغضب تصبغ وجهك لجراءتهم علي ربهم، فاما استطعت أن تخسف الأرض من تحتهم، أو تقيم الدنيا وتقعدها حولهم .. و إلا، فان أقعدك العجز؛ سكنت سكون المقهور علي ما يلسعه من عار، لا سكون البليد علي ما وصل إليه من قرار "

يعقب الشيخ معمر:

لقد شرح الأستاذ الغزالي في هذه السطور القليلة قاعدة " الولاية و البراءة " التي سار عليها الإباضية منذ فجر التاريخ.

و الإباضية لا يخرجون العصاة من الملة، و لا يحكمون بالشرك عليهم، و

لكن يوجبون البراءة منهم، و بغضهم، و إعلان ذلك لهم حتي يقلعوا و يتوبوا.

45. من واجبات حلقات (هيئات (العزابة تجاه المتبرأ منه

:

(أ) من واجبات (تنظيم) العزابة الإشراف علي حقوق الموتي كغسلهم، و الصلاة عليهم ودفنهم، و مراقبة تنفيذ وصاياهم، و تقسيم تركاتهم حسب الفرائض في أحكام الإسلام.

فاذا توفي شخص و هو في براءة المسلمين، فان هؤلاء العزابة: لا يقومون بحقوقه، لأن العاصي لا حق له علي المؤمنين. و لكنهم يسمحون لمن شاء من غير أعضاء الحلقة (الجماعة) أن يقوم بتلك الحقوق. ذلك أن القيام

بأمور الميت:

فرض علي الكفاية إذا قام به البعض أجزي (أجزأ) عن الباقين.

1

السابق ص 87 عن الغزالي " في موكب الدعوة " ط 2 ص 85.

2 السابق ص 100، 102

211