السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩و ليس من حق أحد بعد التوبة أن يذكره بمعصيتة، أو يعيره بماضيه 46. الولاء والبراء: سرقوة العزابة: يقول الشيخ علي يحيي معمر: استطاع العزابة أن يحتفظوا بهذا النظام طيلة قرون طويلة .. فما هو السر الذي منحهم هذه القوة و أسلس إليهم قياد الناس، فكانوا يتقبلون أحكامهم و يستجيبون لأوامرهم، لا
يحدثون شغبا
،
و لا يظهرون تمردا
إن لذلك سببين هامين:
الأول: الشخصية القوية لهيئة العزابة بسبب " الصفات المثالية " التي تتصف بها الحلقة كهيئة، و أعضاء العزابة كأفراد (التزام المؤمن) …
و الثاني: حكم الولاية و البراءة الشخصيتين. هذه القاعدة الهامة التي يختص
بها الإباضية دون غيرهم من المذاهب فيما أعرف
47. الولاء والبراء: بين الإحياء و التغييب
لا شك أن أثر قاعدة الولاء والبراء مرتبط بالتطبيق على الواقع. و لقد كان لنظام العزابة الفضل في تحويل هذا الأصل إلي واقع حي.
فبعد أن تعرضت الإباضية لضربتين موجعتين في أواخر القرن الثالث الهجري في ليبيا وتونس و الجزائر علي يد الأغالبة، ثم الشيعة التي قضت علي الدولة الرستمية في الجزائر. فكر علماء الإباضية في (تطوير) نظام يسيرون عليه، يحفظون به أحكام الله في مواطنهم، دون أن يلجأوا إلي إعلان دولة جديدة، أو يتعلقوا بدولة ظالمة مستبدة.
فاهتدوا إلى وضع " نظام العزابة ". و كان هذا النظام في أول الأمر: عرفا يسير عليه الناس حتي جاء الإمام الكبير " أبو عبد الله محمد بن بكر " في أواخر القرن الرابع الهجري) أي بعد قرن من ضرب الإباضية أو نحوه) جاء فحرر هذا
213
السابق ص 108.
1