السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٢١٠العرف علي شكل " قانون " يشتمل علي مواد. ثم طبقه تطبيقا كاملا في مواطن
الإباضية في ليبيا ثم في تونس ثم في الجزائر، حيث لا يزال يطبق بدقة. و علي هذا الأساس اعتبر المؤرخون أن الإمام أبا عبد الله هو " واضع نظام العزابة ". والحق أنه يعتبر واضعا لهذا النظام
و قد جاء بعد أبي عبد الله عدد من العلماء الكبار، عنوا بدراسة هذا النظام عناية خاصة، و أضافوا إليه بعض المواد، و أطلق عليه بعضهم لفظ " سيرة العزابة " و منهم: أبو زكرياء يحيي بن بكر، و أبو عمار عبد الكافي، و أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
و الذي يدرس هذا النظام كما شرحه أولئك الأئمة الأعلام يخرج بقانون فذ لنظم التربية والتعليم من جهة، و للسيرة الصالحة التي يجب أن يسير عليها المسلمون فتحفظ عليهم خلقهم ودينهم عندما تسيطر عليهم دول البغي والعدوان. كما كان ذلك عند الإباضية فى " الجزائر "، رغم ما بذلته " فرنسا " المستعمرة الظالمة الباغية .. هذا، و قد ارتفع (أي ألغي (نظام العزابة من مواطن الإباضية في ليبيا و تونس في القرن الأخير.
و منذ ارتفع نظام العزابة في هذه المواطن تسرب الفساد إلي المجتمع … فلما تغلب المستعمرون علي ليبيا و قضوا علي نظام العزابة في البلاد، و حالوا
بين العلماء و بين القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و منعوا " إعلان الولاية و البراءة " ممن يستحقها، بدأ بعض الناس يستمريء طعم المعصية، و يتشبهون بمن جاورهم ممن لا يخاف في الله إلا و لا ذمة. و يرمون بأبصارهم إلى الحياة التي يحياها العابثون من أعداء الله و أعداء الإسلام.
214
الإباضية في موكب التاريخ ص 106.
1