السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩هي فرصة ذهبية لإثبات حيوية " الجمهور "، و قدرته علي التجديد و التطوير، و كل ذلك عنده. إذ ما إن يبدأ الأئمة المعاصرين في إظهاره وإلقاء الضوء عليه حتي
يتلقاه العامة بالقبول. ساعتها لن يفلح الشيطان أن ينزعه من وجدان الناس، بعد أن صار عقيدة و هوية و دينا
ثانيا: " نظرية الإمامة عند الإباضية ":
و هي نظرية جديرة بالتدبر و الدرس و التأمل بخاصة " مسالك، و
الدين ": الظهور، و الدفاع، و الشراء، و الكتمان.
و
أعتقد أننا إذا استثنينا " جماعة المسلمين " المسماة " بالتكفير و الهجرة " و التي هي أقرب ما تكون إلي فرق الخوارج، فان باقي الفرق المعاصرة التي وردت بالكتاب، و الموجودة فعلا في الساحة، أعتقد أنها أقرب ما تكون إلي تجسيد حي لمسالك الدين هذه في مراحلها المختلفة، و بخاصة المراحل الثلاث الأخيرة، و إن سكت الجميع عن ذكر ذلك. تشابهت
قلوبهم
•
فان صح ذلك، فالتقارب إذن بين الجمهور و الإباضية قائم بالفعل، و صداه يتردد في جنبات العالم الإسلامي - خاصة في أيامنا هذه – فليدرك ذلك الدعاة علي الجانبين و هم بصدد ممارسة الدعوة. فلا يصادم أحدهما مشاعر الآخر، و لا يستفزه ه، و لا يثير مخاوفه - و إن اعتقد أنه علي الحق – و ليكتفوا بعرض آرائهم، و ليتركوا " الجمهور " الرشيد ليحكم عليها بحاسته التي لا تخطيء أبدا، فما تلقاه بالقبول، فهو انتصار للطرفين. و ما أعرض عنه فليراجع الداعية فيه رأيه و فكره، و لا يكابر وجدان الجماهير، و إلا
فلن يزداد، و مذهبه الذي يدعو إليه إلا خسارا.
درس من " تاريخ القراءات القرآنية ":
232