السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٢٣١* إلا من رحم ربك، و لذلك خلقهم … ) [هود: 118 - 119]. قال المفسرون:
و للاختلاف خلقهم. و أقول: إلا من رحم ربك
و المعني، أن الاختلاف هو إرادة الله لحكمة، و مشيئتة، ذهب الجمهور من العلماء بشأنها إلى قاعدة ذهبية من قواعد العقيدة: ما شاء الله كان، و ما لم يشأ لم
يكن
و
الواجب علي الدعاة و هم يجاهدون للتقريب بين المذاهب أن يضعوا هذا التحدي في الاعتبار. و أن يخاطبوا الناس، ليس فقط علي قدر عقولهم و قدراتهم الذهنية و النفسية، و لكن أيضا بما يناسبه نمطهم في التفكير. فاقناع الشخص أو الشعب الذي تغلب عليه سمة المثالية في تفكيره لابد و أن يختلف عن أسلوب اقناع الشخص أو الجماعة التي تميل إلى الواقعية و لا يحرك لها جفن ما يردده المثاليون. و لا يعني هذا أن كل مثالي هو ورع بالضرورة، و لا يعني أيضا أن كل واقعي أقرب إلي الكفر منه إلي الإيمان بطبعه هذا. فكم من مثالي يذوب عشقا في وثن يعبده من دون الله، كعباد بوذا و كونفوشيوس و مارکس و لينين، و كم من واقعي مؤمن موحد تقي نقي، لا يعصي الله أمره، و يفعل ما يؤمر به.
و في هذا المقام يحضرني مثلين، هما غاية في الوضوح، أدلل بهما لما أقول. فالإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - كان تفكيره أقرب إلي المثالية
234