السياسة الشرعية بين الجمهور والإباضية والخوارج والسلفية والفرق المعاصرة صبري الأشوح

السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وجوب طاعة الإمام الجائر عند الجمهور

و يري جمهور أهل السنة، و فيهم الإمام مالك أنه: إذا ظلم الإمام، فالطاعة أولي من الخروج. و إلى منازعة الظالم الجائر ذهبت طوائف كالمعتزلة وعامة الخوارج. أما أهل السنة فقالوا: الاختيار أن يكون الإمام فاضلا محسنا، فان لم يكن فالصبر علي طاعة الجائر أولي من الخروج عليه، لما فيه من استبدال الخوف بالأمن، و إهراق الدماء، و شن الغارات و الفساد، و ذلك أعظم من الصبر علي جوره و فسقه.

2. و يذكر بن تيمية - ذاهبا مذهب الجمهور - أن الخليفة إذا اختير علي أنه عدل، و كان اختياره بمشورة المسلمين، ثم تبين أنه " فاسق "، قد اختلفوا في

طاعته:

الأعناق

و الراجح عند الجمهور ": أن طاعته واجبة و تستمر، لأن بيعته في

و يتابع بن تيمية: أما الذي لا يختار اختيارا حرا، و يبايع، فقد اختلفوا فيه علي ثلاثة أقوال:

(أ) فذهب الأكثرون، و وافقهم بن تيمية: إلي أنه يطاع في الحق، ولا يطاع في معصية، أخذا من الحديث: " لا طاعة لمخلوق في معصية

الخالق ".

(ب) و رأي أشبه برأي الخوارج: أنه يرد جميع أمره، و لا يطاع، لا في طاعة و لا في معصية. و لا يرجحه أهل السنة (جمهورهم)، و إن قيل به بينهم

1

(أي ذهب إليه البعض).

تاريخ المذاهب الإسلامية ص 93 عن شرح موطأ مالك للزرقاني ج 2 ص 292

45

93

2 السابق ص