السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٦٦و لكنهم علي جميع الأحوال " لا يجوز " لهم أن يخيفوا
ما
يسمي
الناس، و لا أن يروعوا الآمنين، و لا أن يعترضوا سبيل أحد (و هو بمبدأ " الاستعراض " عند الخوارج) أو يعتدوا علي أحد، و لا يفرضوا حتي
ضيافتهم علي أحد
-
فان فعلوا شيئا من ذلك، انتقلوا من " حكم الشراء " إلي
" حكم الحرابة "". ذلك لأن مبدأ الشراء هو مقاومة الظلم و أجهزة الدولة المنحرفة، بالدعوة، أو بالعنف إن اقتضي الأمر ذلك، دون التعرض للناس
بسوء
6. وقد نقل المرحوم علي يحيي معمر ما ذكره الإمام أبو يعقوب الوارجلاني) الإباضي) في حكم الخروج علي الملوك الظلمة، و افتراق الأمة فيه على ثلاثة آراء، قال الوارجلاني:
" إعلم يا أخي أني أريد أن أذكر كيف حال المسلمين مع أهل الخلاف و أهل
التدين منهم، و مع السلاطين الجورة الضالين، و مع سائر المشركين. اعلم يا أخي أن مذهب " أهل الدعوة " (و هم اسم للاباضيين يطلقوه علي أنفسهم) في الخروج علي الملوك الظلمة و السلاطين الجورة: جائز. و ليس كما تقول " السنية " أنه لا يحل الخروج عليهم و لا قتالهم، بل التسليم لهم علي ظلمهم أولي
قالوا: قد اختلفت الأمة في هذه المسألة علي ثلاثة أقوال: القولة الأولي: قول أهل الدعوة (الإباضية (إنه جائز الخروج عليهم و قتالهم، و مناصبتهم، و الامتناع عن إجراء أحكامهم علينا إذا كنا في غير حكمهم. و أما إذا كنا تحت حكمهم فلا يسعنا الامتناع عن كثير من أحكامهم. و إن أردنا
1
راجع أحكام الحرابة في " الفقه علي مذهب الجمهور " للمؤلف – تحت النشر
2 الدليل والبرهان للوارجلاني ج 3 ص 61، أورده في الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 307، 308.
67