مذكرات الشيخ أحمد بن محمد الحارثي أحمد بن محمد الحارثي

الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٣

الفصل الخامس

عدنا إلى القابل وكنت مهتماً كثيراً بالوحدة وتمامها وكنت أبذل في ذلك كل ما وسعي بالرغم من أنني كنت مهدداً بالأخطار، وأذكر قضية هي أن أحد المشائخ كان يعارض الوحدة، فذات يوم خرجت بعد صلاة المغرب على الركاب إذ لا عبرة غيرها، حاملاً معي اثني عشر ألف قرش، فكنت أكمن النهار وأسير الليل، بقيت على ذلك ثلاثة أيام حتى وصلت مع الزعيم العظيم في اليوم الرابع ولا أريد أن أذكر اسمه، فحادثته فكان يذكر عن السيد سعيد أشياء كثيرة يعدّونها على آباءه وأجداده، فقلت له: "الوحدة فيها مصلحة لكم تعيش فيها كلمة واحدة، ويذهب هذا التفرق الذي نشاهده الآن، وهذا الذي نراه من بعض الزعماء، مَن غَضِبَ على الإمام ذهب إلى السلطان والعكس صحيح مَن غَضِبَ على السلطان ذهب إلى الإمام، لأن هذا لا يبقى عليه أثر والناس تعيش في ظل الواحد تحت راية واحدة تخدم وتنتظم وتعيش، وبعد الفتي واللتيا وافق الرجل وسلمته الدراهم كهدية لا كرشوة، فصار الرجل عندنا

بإخلاص.

عندها رجعت إلى القابل لا أقول إلا إني خائف، وذات يوم جاءني الوالدين صالح بن أحمد وحمد بن سليمان ينصحاني وقالا في نصيحتهما أننا نراك مجتهداً في الوحدة، فقلت لهم: نعم، أرجو أن يكون في الوحدة خير الكثير. قالا: "نعم لكن ننصحك من هذا الاجتهاد الذي عدا، طوره، فآل بو سعيد ما خدمهم إنسان إلا قاضوه بواحدة من اثنتين، إما القتل وإما السجن ونخاف عليك من ذلك"، فأجبتهما بما يليق بالمقام، وكان كثير من الناس يخوفونني بذلك.

مع اجتماعي بالسلطان سعيد أخبرته بذلك فقال: "يا أحمد لا يكون هذا مني ولا من قابوس، فأولئك الآباء كانوا غير متعلمين، وأنا وقابوس تعلمنا الكثير، فأبعد ذلك من خاطرك ويأبى الله إلا أن يتم "نوره وكنت قبل الانقلاب الذي انقلبه قابوس على أبيه قد

13