حياة المرأة المسلمة في شمال إفريقيا من خلال كتاب السير للشماخي للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٠2) وأما أبو يوسف حجاج(1) بن وفتين فإنه قد مال إلى خلف بن السمح المعافري الذي ثار على الإمامة الرستمية ويريد أن يكون واليا على جبل نفوسة رغم عزل الإمام له وهو على غير حق فعندما دخل حجاج منزله قالت له زوجته: «إليك عني يا بائع دينه» فبقي إلى الصباح يفكر في الموقف بكل إنصاف ثم عدل موقفه إلى الحق الذي ينبغي أن يكون فيه.
3) امرأة عجوز تحسم الموقف لأبي عبيدة(2) عبد الحميد الجناوني في التقدم لولاية طرابلس التابعة للدولة الرستمية بعد امتناعه عن ذلك في عهد الإمام عبد الوهاب الرستمي إذ قالت له: إن علمت في نفوسة أفضل منك فتقدمت فستكون خشبة في جهنم، وإن علمت ليس فيهم أفضل منك فتأخرت فستكون خشبة جهنم، فقال لها: أما في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلي، فوافق على تحمل منصب الولاية.
ج) حرية التعبير:
1) نشاهد المرأة في فصول كتاب السير تملك حرية التعبير عن رأيها بكل طواعية لا تخاف في الله لومة لائم مثل أم يحي زوجة أبي ميمون التي حضرت صلاة الجماعة في المسجد فوجدت رجلا يتقدم إلى المحراب ممن لا يستحق التقديم فقالت له: اخرج من المحراب يا رجل سوء لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك من الأرض(3).
2) وأما ابنة أبي مسور يصليتن الأدوناطي شاهد بنته تنشر ثيابا غسلته فقال لها أبو مسور: تمنيت أن الله طهر قلبي مثل تنقية الثياب وصفائها. قالت له: تمنيت أن يكون تطهير قلبي بيدي كهذه الثياب ثم أرسله إلى مولاه .. فقال لها أبوها: إنك أبلغ مني ولو في الأمان(4).
د- حرية التدين:
(1) - الشماخي: السير ج2 ص 318.
(2) - الشماخي: السير ج2 ص 314.
(3) - الشماخي: السير ج 2 ص 376.
(4) - الشماخي: السير ج 2 ص 373.