حياة المرأة المسلمة في شمال إفريقيا من خلال كتاب السير للشماخي الحاج أحمد بن حمو كروم

حياة المرأة المسلمة في شمال إفريقيا من خلال كتاب السير للشماخي للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٢

المرأة في سير الشماخي غنية تملك أموالا طائلة ولكنها سخية على أهل زمانها من العلماء والتلاميذ واليتامى والأرامل والضعفاء. نذكر من هذا النوع:

1) أم الربيع الوريورية فقد أقام عندها الشيخ أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي يعقد مجالس العلم للرجال والنساء فأكرمت نزلهم، وعندما أظله عيد الأضحى المبارك وهو عندها جمعت جميع ما يحتاج إليه في العيد فأرسلت به مع الشاة إلى بيته. وكان ينوي الإقامة عندها لأنه ما يجد ما يضحي به عند أهله فقالت له: بادر أهلك وولدك، فلما ذهب إلى أهله وجد كل شيء قد هيئ له في أحسن ما يرام.

1) أفتى المشايخ لأم الخطاب(1) عندما حلفت أن لا تتزوج أخا زوجها وهي تريد أن تتراجع عن حلفها أنه يجب عليها أن تهب مماليكك ثم تتزوجي فدخلت الدار فوجدت الجواري ينسجن فقالت لهن: إنكن معتقات .. فقمن من الفرح فلم تزد واحدة منهن خيطا وكن 13 جارية ..

2) وأما أصيل(2) فإنها كانت تعمل الصوف وتنفق مالها على يتامى بجوارها حيث تطبخ عشاء أهلها وترسل إلى هؤلاء اليتامى سهمهم ويقتسمونه بينهم ثم ينامون.

ومن خلال هذه النماذج نستنتج أن حرية المرأة خلال عشرة قرون التي يجمعها كتاب السير هي: حرية مقيدة بضوابط الشرع الحنيف، فهي ليست حرية مطلقة على النمط الغربي، وهم لا يرقبون في الإيمان إلاًّ ولا ذمة، بل إنها حرية على النمط الإسلامي تمتاز بالاحترام والأخلاق والأمانة والرفق والمشاورة والنصيحة يديرها الرجل وترعاها المرأة سواء كان ذلك في حلقات العلم أو في طريق السفر أو في مجالات السياسة أو أثناء التعبير عن رأيها أو خلال البيع والشراء والصدقات.

هذا هو النموذج الأمثل لنجاح الفتاة المعاصرة في حياتها الاجتماعية والسياسية والدينية والاقتصادية والله تعالى يكلؤها بعنايته ورعايته قائلاً: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾

(1) - الشماخي: السير ج 2 ص 394

(2) - الشماخي: السير ج2 ص 485

١٢ / ٢٠