الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٠٠اذ أبعد كثيراً من الولاة المعينين من قبل الامام على أيدي المستائين من زعماء القبائل، كما هرب ولاة آخرون خوفاً على حياتهم، الى جانب مبادرة كثير من الزعماء بارسال عروض ولائهم للسلطان وانتهزت السلطنة فرصة هذه الاضطرابات لتعاود سيطرتها على الداخل، وأصبح واضحاً انه ما لم تأخذ الحكومة البريطانية موقفاً محايداً، فسيحدث أحد الأمرين اما أن تستعيد السلطنة سيطرتها، أو أن تستعيد القبائل العمانية تماسكها في وجه السلطنة من جديد (1).
والسؤال المطروح لماذا لم تستغل السلطات البريطانية فرصة تضعضع الامامة بمساعدة السلطان بالانقضاض على الامامة والتخلص من المشكلة نهائياً واعادة توحيد البلاد؟.
يبدو لنا بأن ذلك لم يكن في صالح السلطات البريطانية للاسباب التالية:
أولاً: لان بريطانيا كانت تكتسب شرعية وجودها من خلال هذا التناقض السياسي. لأن أحد الاطراف بحاجة الى دعمها، ولذلك فخلق نوع من ازدواجية يدعم مشروعيتها في الوجود على أرض عمان.
السلطة
ثانياً: ربما كانت بريطانيا لا ترغب في أن تفقد مصداقية جهودها في توليد سلم بين الطرفين وخاصة وهي التي أوحت للأطراف بضرورة وجود سلام بينها. ثالثاً: يمكن ارجاع عدول السلطات البريطانية في القضاء على الامامة، لتوقعها بأن ذلك سيخلق ضدها ردود فعل عنيفة من قبل الدول المجاورة، وبخاصة وان صدمة الشريف حسين في عام 1916، كانت ما تزال ماثلة أمام الرأي العام المنطقة وبالتالي سيفسر الفعل البريطاني بأنه موجه للحركة الوطنية في عمان، وخاصة في وقت كان الاعتقاد سائداً فيه بان الحكومة البريطانية هي التي كانت تقف امام تحركات الشعوب للنيل من استقلالها مما كان يثير ذلك اللغط حول ممارستها السياسية في المنطقة، أو خوفها من ظهور تطرف ديني يجتاح جميع
في
(?) جمال زكريا المرجع السابق، ص
413
??