الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ١١٢

أما

زعماء القبائل (?)، ونحن بدورنا نؤكد صدق زعم انصار الامامة، نظراً لما كشفته الوثائق البريطانية الرسمية لنا المشار اليها خلال تعرضنا لمباحثات السيب حيث اكدت بأن الوكيل السياسي رفض بدء المفاوضات مع الشيخ الحارثي الا بعد الحصول منه على تأكيدات بأنه هو المفوض تفويضاً كاملاً من قبل الامام. اما ادعاء السلطات البريطانية بأن الاتفاقية لم تكن مصادقة من قبل الامام، فهذا ادعاء مردود عليه، لأن رفع الضريبة الجزائية التي كانت مفروضه على عمان الداخلية دليل على مصادقة الامام على الاتفاقية، لأن الوكيل السياسي ونجيت ـ كان قد حذر الشيخ بأن الضريبة المذكورة لن ترفع الا بعد مصادقة الامام على الاتفاقية. زعم السلطات البريطانية، بأن دور وكيلها السياسي في الاتفاق لم يزد عن كونه وسيطاً، وان الاتفاق جرى بين تيمور بن فيصل الحاكم الشرعي، وبين القبائل التي تسكن الداخل بقصد تنظيم العلاقة فيما بينهم والدليل على ذلك استخدام كلمة شعب عمان في ديباجة الاتفاق عن الطرف الثاني، ولم يرد ذكر الحكومة، كما ان الذين وقعوا الاتفاقية كانوا زعماء قبائل مثل عيسى الحارثي وسليمان بن حمير. فقد رد أنصار الامامة على الزعم البريطاني، بأن الاتفاق معقود بين حكومتي السلطان الذي يحكم الساحل والامام صاحب السلطة الشرعية في الداخل، وهو دليل ملزم في حد ذاته على الاعتراف بحكومة الامام، وهو ملزم لبريطانيا ايضاً التي كانت طرفاً فيه لأن دور الوكيل لم يكن الوساطة، بل كان نائباً عن حاكم مسقط الذي تتولى بريطانيا ادارة شؤونه الخارجية.

اما استخدام كلمة شعب عمان فهو نتيجة لطبيعة الامامة التي كانت تلبس رداء الديمقراطية هذا من ناحية ومن ناحية اخرى من الواضح كما مر بنا في السابق، بأن ونجيت هو الذي اصر على كتابة كلمة شعب عمان بدلاً من كلمة امام عمان واقناعه المفاوضين من انصار الامامة بوجود سابقة لمطلبه في تاريخهم الديني، عند اشارته لهم لصلح الحديبية، حيث كان يهدف ذلك

(?) جمال زكريا: المرجع السابق، ص

. 417

من

عدم

الاقرار

???