الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٢٧صلب خطته هو عدم الدخول في صدام مباشر مع الامام وأنصاره، لانه كان يرى أن الأمل ضعيف في تحقيق النصر في المواجهة المباشرة في ذلك الوقت (?) ويبدو لنا أن عدم ميل السلطان لاتباع ذلك الأسلوب في تحقيق طموحه إنما يرجع إلى معرفته بطبيعة التركيبة السياسية التي يواجهها والتي كان على رأسها الإمام، والتي كانت تتصف بالعناد نظراً لجذورها القبيلة والدينية يضاف إلى ذلك إدراكه الحقيقة التي توحي بأن الخطر الخارجي دائماً يوحد الجهود الداخلية لدرء الاعتداء الخارجي. ومن هذا المنطلق كان يتوقع وقوع مزيد من الخسائر في العتاد والأرواح في حالة الصدام المباشر وبالذات اذا كان هذا الخطر موجهاً من قبل طرف لديه التزامات تعاهدية مع الطرف الآخر تلتزم بعدم إعتداء أحدهما على الآخر ولذلك كانت خطته البديلة هي:
،
أولاً: ضرب الأمامة من الداخل وتقويض نفوذ الامام عن طريق شراء ولاء الشيوخ والمقربين منه من أعوانه وأهله وقد مكنته المبالغ الكبيرة نسبياً التي كان قد تسلمها من شركة الامتيازات النفطية على أثر منحة لها حقوق استكشاف النفط في أراضيه بما فيها المناطق الداخلية (*) في تبني هذه السياسة، حيث بدأ بالاتصال مع شيوخ متعددين، ومع زعماء قياديين كانت لهم سيطرة على المناطق القريبة من حدود عمان الداخلية وخاصة الذين لم يكونوا مباشرة تحت سيطرة الامام، ولكنهم ذلك الوقت كانوا أكثر تأثراً بالامام من تأثرهم به. وقد أعطت تلك الاتصالات، ثمارها حيث قامت مجموعة من الشيوخ من محسن بن زهران من قبيلة بني، سياب وحمد محمد اليحيائي من زهر، وغيرهم من شيوخ النعيم والبو شميس، بزيارة السلطان في مسقط، حيث أكرموا من قبل السلطان بعد تقديم ولائهم له، ورجعوا إلى قبائلهم محملين بعطايا ثمينة. بيد أن
مع
ذلك، وحتى
أمثال
Administration Report of the P. A.، Muscat، 1938، P. 38.
(*) لمزيد من التفاصيل عن امتيازات نفظ مسقط وعمان، يمكن الرجوع إلى إبراهيم شهداد. المرجع
السابق.
???