الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ولقد بلغت استهانة حكم سعيد بن تيمور بالشعب لدرجة عدم اعترافه وهو وسلطاته بهم ومنعهم من اطلاق احد على نفسه اسم مواطن، بدليل أن أحدهم تقدم للقائم بأعمال وزير الداخلية بعريضة يطالب فيها باضافة اسم بلد في جوازه. وبعد أن ضمنها من القاب التعظيم والتفخيم وعرض فيها مطلبه البسيط، أنهى الطلب بكلمة: المواطن أبن فلان ولانه ذكر كلمة مواطن حكم عليه السيد شهاب بالسجن ثلاثة شهور لأن كلمة مواطن كلمة محرّمة، وقد علق على ذلك قائلاً:

جميع

نحن ليس عندنا كلمة مواطن ولا كلمة شعب هذه عندهم في مصر، فنحن عندنا کلاب. وإلى جانب تلك القيود كانت هناك مجموعة أخرى من القيود لمست الحياة في السلطنة يمكن اجمالها في الآتي: -

مناحي

أولاً: العزلة الثقافية:

ان الرجل الذي نال قسطاً وافراً من التعليم لم يسمح ببناء اكثر من مدرستين ابتدائيتين في كل عمان المدرسة السعيدية في مسقط، وكان السلطان يشرف عليها. وبذلك كانت الحكومة مسؤولة عنها مباشرة فكانت ترعاها وتشرف على ميزانيتها دائرة التطوير البريطانية، وفي عام 1964 بنى بيت كان بمثابة قسم داخلي للطلاب وبأيجار اسبوعي أو شهري محدد من أرض مدرسة مسقط السعيدية. والجدير بالإشارة بأن أول مدرسة حكومية كانت قد افتتحت عام 1914 وقد ألحقت فيما بعد بالمدرسة السلطانية عام ???? (?).

وقد أبت يد السلطان إلا أن تمتد اليهما، فأمر في أواخر أيامه بإغلاقها، مبرراً ذلك بأنها أصبحت مركزاً للشيوعية وقبل اغلاقها كان السلطان قد أمر بحذف كلمة «ثورة» من البرامج الدراسية وابدالها بكلمة «عصيان» فكان التلاميذ يسمعون بالعصيان الفرنسي والعصيان الأمريكي بدلاً من الثورة الفرنسية والأمريكية لذا فما الذي يمكن توقعه من رجل كسعيد بن تيمور ان يعمل لصالح التعليم في بلاده وهو يؤنب أحد مستشارية البريطانيين لشؤون التطور، حينما كان يناقشه في

(?) عوني مصطفى: المرجع السابق، ص 32 - 76.

144