الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الأحيان أما في القاهرة أو بغداد والاتحاد السوفيتي والمشكلة ان هؤلاء الخريجين ذوي التخصصات بدءاً من الهندسة الكيمائية إلى الهندسة المعمارية كانوا مبعثرين في الأقطار العربية، ولم يكن واحد منهم متواجداً في عمان وهذه كانت المأساة الفعلية بالنسبة لهم ولبلدهم. هكذا كان حال التعليم في السلطنة في عهد سعيد بن تيمور، بينما كانت الدول الخليجية المجاورة تتباهى بتزايد عدد طلابها ومدارسها واضعة لذلك ميزانيات ضخمة من أجل توفير أحسن السبل لتلقي العلم ومن ثم بناء عقول
أجيالها.
ثانياً: القيود التجارية:
لعبت القيود التجارية التي فرضها السلطان سعيد بن تيمور على التجار العمانيين دوراً كبيراً في هربهم إلى دبي، وليس بسبب تلك القيود فقط بل اقتناعهم بأن نظام السلطان الإقتصادي أسوأ بكثير من تلك الأنظمة التي يمارسها شيوخ المنطقة ولعل أكثر القيود تثبيطاً لعزائم وحماس التجار، هي تلك السياسة التي رسمها في عملية استيراد البضائع، فبموجبها مثلاً كان لا يمكن استيراد أية سيارة من دون أذن سابق من السلطان شخصياً (?) وان الشخص الوحيد الذي منحه السلطان حق استيراد السيارات هو كمجي رامداس الذي كان منذ ثلاثين عاماً يعمل كدلال صغير في مجال التجارة، وأصبح بعد ذلك شريكاً للسلطان، وأغني أغنياء مسقط وبخلاف استيراد السيارات أعطاه حق المقاولة وأعفاه عن الرسوم الجمركية بحجة أن ما يستورده كان لحساب السلطان (?) بالإضافة إلى ذلك فقد منع استيراد الدمى والجرارات إلى جانب تحريمة تحريماً قطعياً استيراد الأفران الغازية وذلك لضرورات أنظمة السلامة، وعلى ضوء تلك القرارات الغبية، كان لا يستبعد بأن يستيقظ صباحاً، ويقرر أثناء تناوله الأفطار، بأنه قد حان الوقت لإصدار
(1)
،
(?) رياض نجيب الريس: المرجع السابق، ص
235 - 236
Skeet، Ian: Op. Cit.، P.P، 184 - 187
147