الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وقد عزت احدى الصحف الألمانية سبب اتباع السلطان سعيد بن تيمور تلك السياسات الرجعية هو عدم وضوح الرؤية لدى سعيد، وخوفه من أي تطور غير محسوب حسابه، بدقة قد يهز مركزه وسلطته في البلاد، ولذلك دفن كل اتجاه للتجديد في اي مجال وأصبح بذلك أسير حكمه (?)

ويبدو لنا مما سبق بأن سعيد بن تيمور قد ازداد تزمتاً بمضي الوقت بينما يلاحظ في الأعوام الأولى من حكمه الإستفادة من بعض مظاهر الحضارة، إلا أنه أخذ يتراجع شيئاً فشيئاً حتى صار مثلاً يضرب للتزمت والرجعية حتى بالقياس إلى

،

شيوخ آخرين في منطقة الخليج في تقديرنا ان هذا التغير إلى الأسوء انما كان نتيجة ردة فعل على الحملة العنيفة التي تعرض لها من قبل أجهزة الأعلام العربية، كما أن الأعوام الأخيرة من حكمه شهدت بداية طراز جديد من الثورة، فليست هي الإمامة التي تقوم على التشدد الديني بل حركات يسارية ألقته هو في حبال الحركة الدينية بحيث أصبح يلعب الدور الديني الذي كانت تلعبه الإمامة من قبل. استمرت سياسات واجراءات السلطان التعسفية دون أية معارضات شعبية لأنه على حد اعتقادتا لم تكن هناك في البلاد تنظيمات تعمل على إيقاظ عقول الناس فيما هم فيه من سوء الحال، وبالتالي تدفعهم إلى إزالة ذلك الغبن الذي تمارسه السلطة عليهم، وان الجهة الوحيدة التي كان يتوقع منها مجيئ الخطر من عمان الداخل والمتمثلة في الإمامة، وأنصارها قد حيّدت نتيجة لإتفاقية السيب، وكذلك بفضل سياسة التغزل والموالاة التي اتبعها السلطان مع زعمائها، ولذلك كان لا بد من حدوث شيء غير متوقع حتى يتحرك الجمود الذي كان يعشعش على البلاد، خاصة بعد انتشار الشعارات الناصرية التي كانت تناشد الشعوب العربية بمقاومة الحكومات المستبدة ومن يساعدهم من المستعمرين حيث بدأ الشعب العماني يتملل من الممارسات السياسية والاقتصادية المفروضة عليه ونتيجة لذلك، ومنعاً للغط حول الانتفاضة التي وقعت في عام 1957، والتي كان من

Frank Furter Allgemcine: op. cit.، P. 1.

10.

(1)