الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٦٨آنذاك
إنشغل ابن مسعود في الأعوام التالية بمحاربة آل الرشيد ثم الهاشميين في الحجاز وما أن إنتهى من ضم هذا الاقليم حتى تعاظم شأنه عربياً وإسلامياً، ومن ثم تجددت إهتماماته بالمنطقة الشرقية لعمان ولذلك نرى في صيف عام 1925، أمير الاحساء الذي هو وكيل لأبن مسعود يقوم بإرسال سعيد آل فيصل ممثلاً عنه لمنطقة البوريمي في عمان بجمع الزكاة من قرى معينة لصالح أبن سعود، غير انه لم يلبث طويلاً بسبب إحساسه بوجود شعور عدائي ضد ابن سعود، فغادرها وعاد الى الاحساء ويبدو بأن هذه الزيارة قد أثارت مخاوف شيوخ الساحل المتصالح لابو ظبي ودبي، حيث قام الشيخ الاخير بإرسال إثنين من ابناء أخوانه الى قابل في الشرقية - جنوب مسقط لمقابلة الشيخ عيسى بن صالح الذي كان يعتبر اهم أنصار الامامة في عمان الداخل، وتمت بينهم مناقشة الخطر الذي كان يهدد عمان من قبل إبن سعود، وكانت نتيجة المشاورة أن تم إتخاذ قرار بأن تلتحم قبائل عمان مع بعضها بعضاً لمواجهة إبن سعود وإرغام تلك القبائل المشكوك فيها بإتباع التعاليم الوهابية، ولذلك فهم ليسوا أصدقاء ابن سعود وبالتالي لا بد لها من الانصياع إلى رغبات غالبية قبائل عمان (?) وفي الوقت نفسه قام الشيخ عيسى بن صالح بالكتابة للوكيل السياسي في الشارقبة معبراً عن مخاوفه من الاطماع السعودية، ولكن الحكومة البريطانية لم تكترث بذلك لأن شئون عمان الداخلية في ذلك الوقت لم تكن تعنيها بصورة مباشرة (2).
وبناء على ذلك ومنعاً من زيارة الخطر السعودي، قام الشيخ عيسى بن صالح في نوفمبر ???5 بالاتصال بالامام الخليلي الذي كان في الحقيقة مجرد لعبة في يد الأول، فجمعوا قواتهم، وساروا شمالاً نحو الظاهرة ـ وقبل أن تبدأ القوة مسيرتها نجح عيس بن صالح بأن يضم إليه سليمان بن حمير الذي تقع منطقته حول الجبل الأخضر، وكان معروفاً بقوة شكيمته. وقد سارت الأمور على ما
ADMINISTRATION REPORT FOR P. A.، MUSCAT، 1925، p 66.
177
(?) صلاح العقاد: التيارات السياسية، ص 305.