الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٧٠حتى
البريطانيون ميناء دبي، بينما لم يوضح على ماذا سيحصل عليه سلطان مسقط من جراء تلك الاتفاقية السرية (?) ويبدو أن أخبار تلك الاتفاقية صحيحة نوعاً ما. لو انها لم تنعقد وإلا كان من الصعوبة بمكان أن يأخذ كل من البريطانيين وسلطان مسقط الجانب السلبى وخاصة ان البريطانيين كثيراً ما حذروا ابن سعود عن طريق وسطائهم من مغبة التحرك نحو الأراضي العمانية بالاضافة الى ان سكوت السلطان كان بمثابة اعتراف من قبله بسيادة الامام على تلك المناطق. أما عن عدم أخذ أنصار الامامة رأى سلطان مسقط فيرجع كما يبدو لنا الى أن أنصار الامامة كانوا يرون بأن تلك المسألة تخصهم، وأنها واقعة في نطاق نفوذهم، وأنهم أرادوا بذلك تفويت الفرصة على السلطان بأنه مازال صاحب حق في تلك المناطق، بالاضافة الى ذلك فانهم أرادوا بذلك التدليل على استقلاليتهم التامة عن سلطان مسقط، وأنهم أصحاب القرار في مناطقهم، وأنهم فقط المسئولون المباشرون عن سيادتها، ورد العدوان عنها.
وقد فسرت الأوساط السعودية تحرك قوات الامام نحو الظاهرة بأنها نتيجة سوء فهم لمآرب الموفد السعودي من قبل الامام وانصاره، مما أثار مخاوفهم، ولكن بعد معايشة الامام للموقف عن كثب، وعلمه بأن أهل الظاهرة ليسوا من الأباضيين وأنهم يعتبرون انفسهم رعايا سعوديين، وبذلك فليست هناك وسيلة يمكن بها ربطهم بالامامة الا بالاكراه فما كان منه الا أن أمر قواته بالانسحاب تاركاً وراءه والياً على عبري (2). ويبدو لنا بأن التفسير السعودي فيه نوع من الزيف والانتقاص من موقف
(?)
الامامة وأنصارها ازاء الاجراء السعودي والدليل على ذلك:
أولاً: ما أوضحته رسالة الشيخ عيسى بن صالح للوكيل البريطاني في الشارقة عن تصميم الامامة الوقوف بحزم أمام تطاولات ابن سعود، حيث أكد في
(1)
(?) عرض حكومة المملكة العربية السعودية، جـ 2، ص
???
.
Loc. Cit.